موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - الأوّل الضرائب على الأرباح السنويّة (الخمس)
كالخمس، الزكاة، القرض، النفقة الواجبة، الحقّ المعلوم، الصدقات، الوقف، النذورات والكفّارات الماليّة الواردة في النصوص الدينيّة.
والتدقيق في هذه الأبواب يشير إلى أنّ الإسلام مع اهتمامه بزيادة الثروة العامّة في المجتمع والتنمية الاقتصاديّة بشكل عام، ولغرض الوصول إلى مرتبة الرقي والرفاه العام، من خلال التشويق على العمل والسعي لكسب المال المشروع وزيادة الثروة، إلّاأنّه في ذات الوقت ومن خلال إيجاد بعض القيود والمحدوديات من جهة وجعل المقررات الماليّة الواجبة والمستحبّة من جهة أخرى، منع من ظهور تراكم الثروة في القطاع الخاص.
ويتحدّث القرآن الكريم بعد بيان حكم الغنائم الحربيّة في واقعة بني النضير عن البساتين والأراضي الزراعيّة والدور والأموال الأخرى التي أضحت من نصيب المسلمين، ويشير إلى فلسفة تقسيم الغنائم بآليّة معينة:
«كَىْ لَايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ» [١].
وهذه الآية الشريفة تبيّن الخط العام في مسار الاقتصاد الإسلامي، وأنّ الإسلام في ذات الوقت الذي يحترم الملكيّة الخاصّة، فإنّه من خلال تشريع أحكام اقتصاديّة ومقررات ماليّة كالخمس والزكاة والأنفال وبيت المال وأمثال ذلك ممّا أشرنا إليه آنفاً، كان في صدد منع تمركز الثروة وحصر المنابع الماليّة بيد فئة خاصّة.
وغني عن البيان أنّ الالتزام الواعي بهذه العبادات الماليّة يؤمن من جهة حاجات الطبقة الضعيفة والمحرومة في المجتمع، ومن جهة أخرى يساهم في كبح جماح الطبقة الثريّة في تجميع الأموال ويمنع من تراكم الثروة بيد فئة خاصّة.
وفيما يلي نشير إلى بعض الموارد من هذه العبادات الماليّة:
الأوّل: الضرائب على الأرباح السنويّة (الخمس)
إنّ الإسلام يقرر لكلّ فرد أن يعيش حياة متوسطة ومتعارفة بحسب شأن الأفراد، بحيث إنّ الشخص الذي يملك المقدار الكافي لتأمين نفقاته في هذه الحياة ومثل هذه المعيشة، فإنّ الخمس لا يتعلق بأمواله، ولكن إذا كانت عوائده الماليّة أكثر من مخارجه ونفقات السنويّة المتعارفة، فإنّه مشمول لضريبة الخمس.
وفي موارد أخرى أيضاً يتعلق الخمس بالغنائم الحربيّة أو ما يستخرج من المعادن والكنز بشرط أن يصل إلى حدّ النصاب، فيترتب عليه الخمس.
ومعلوم أنّ الإسلام بتعينه لمقدار النصاب في كلّ واحد من هذه الموارد، ساهم في تعديل وتقويم ثروة الأغنياء من جهة، ولم يسلبهم الدوافع لمزاولة نشاطات اقتصاديّة أكثر من جهة أخرى، فالإسلام في الحقيقة راعي الطرفين في هذه العمليّة، الغني والفقير.
ويعتبر «الخمس» أحد الديون الشرعيّة في الإسلام، ومن جملة العبادات، يقول القرآن الكريم:
[١]. سورة الحشر، الآية ٧.