موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - ٣ تعريف النظام الاقتصادي
تهدف لبيان المظاهر والسلوكيات الاقتصاديّة وتفسير الحالة الاقتصاديّة الموجودة أو تفسير الحالة التي ستقع في المستقبل بدون الحكم على حسن أو سوء هذه المظاهر، مثلًا يبيّن ما هي العوامل التي تتسبب في البطالة أو التضخم، أو ما هي النتائج المترتبة على البطالة في المجتمع.
٣. تعريف النظام الاقتصادي
ذهب البعض إلى أنّ النظام الاقتصادي (أو المنظومة الاقتصاديّة أو المذهب الاقتصادي طبقاً لبعض التراجم [١]) يتكوّن من مجموعة من المباني [٢]، والأصول والقواعد الاقتصاديّة المختصة بنظام اقتصادي معين، والناظرة إلى أهداف معينة، مثل أصل الملكيّة الخاصّة، النفع الشخصي، الحرية الاقتصاديّة في النظام الرأسمالي، أصل الملكيّة المختلطة من الجانب القطاع الخاص والحكومي، وبعبارة أخرى الملكيّة الخاصّة المحدودة، والحرية المحدودة في النظام الإسلامي [٣].
وعلى حدّ تعبير العلّامة الشهيد محمّد باقر الصدر قدس سره، فإنّ النظام الاقتصادي (فيما لو كان مرادهم من المذهب هو النظام) عبارة عن الطريقة والاسلوب الذي يتخذه المجتمع في حياته الاقتصاديّة ويتحرك على أساسه في حلّ المعضلات العمليّة في المجال الاقتصادي، ومن هذه الجهة لا يمكن أن نتصور وجود مجتمع بدون مذهب اقتصادي، لأنّ كلّ مجتمع في عمليّة إنتاج الثروة وتوزيعها لابدّ له من اتّخاذ اسلوب معين ليتسنى له بواسطته تنظيم عملياته الاقتصاديّة [٤].
وعلى قول بعض آخر: «إنّ النظام الاقتصادي هو مجموعة من المعايير السلوكية التي تهدف إلى تنظيم ورسم أهداف معينة على أساس المباني الاعتقاديّة والقيم المشخصة، والتي تقوم على ربط المشتركين في هذا النظام مع بعضهم البعض ومع المنابع في دائرة الاقتصاد» [٥].
ولعل العبارة الأدق والأبلغ أن نقول: إنّ النظام
[١]. ورد تعبير ب «المذهب الاقتصادي» في كلمات الشهيد الصدر رحمه الله ومترجم كتاب اقتصادنا (محمّد كاظم الموسوي) والدكتور حسين النمازي (انظر: الأنظمة الاقتصاديّة (نظامهاى اقتصادى)، ص ٢٢٣) حيث ترجموها إلى «النظام الاقتصادي»، وسيأتي أنّه ربّما كان مراده من المذهب الاقتصادي هو النظام الاقتصادي.
[٢]. ذهب البعض إلى أنّ المراد من المباني في هذا التعريف ليس بناية المصانع والإدارات أو مراكز مبادلة السلع والبورصة وأمثال ذلك، بل المراد شكل خاص من النسق في العلميات الاقتصاديّة التي تربط المشاركين فيما بينهم، مثلًا السوق، الملكيّة الخاصّة، الهدية، القرض، الضرائب، تعتبر من الأنساق الاقتصاديّة التي يجري تكريسها في بنية المجتمع عبر القواعد القانونيّة، والعقوبات الاجتماعيّة، والمنظومات العقائديّة والثقافيّة (انظر: الفصلية التخصصية الاقتصاد الإسلامي (فصلنامه تخصصى اقتصاد اسلامى)، بالفارسيّة، السنة الاولى، العدد ٣، ص ٩٤، مقالة الإسلام والنظام الاقتصادي (مقاله اسلام ونظام اقتصادى) بالفارسيّة، السيد حسين ميرمعزّي). ويبدو أنّه لا ينبغي اعتبار الملكيّة الخاصة أحد السلوكيات، بل أحد الأصول التطبيقيّة في بعض الأنظمة.
[٣]. انظر: مباني وأصول علم الاقتصاد (مبانى واصول علم اقتصاد) (بالفارسيّة)، الدكتور يداللَّه دادگر، الدكتور تيمور الرحماني، مركز انتشارات مكتب الإعلام الإسلامي، ١٣٨٠ ه ش، ص ٣٨.
[٤]. اقتصادنا، ص ٤٤.
[٥]. الفصلية التخصصية (فصلنامه تخصصى)، الاقتصاد الإسلامي، اقتصادنا، ص ٩٤.