موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - المقدّمة
ميادين النظام الاقتصاد في الإسلام
المقدّمة:
إنّ الأنظمة الاقتصاديّة مضطرة إلى تقديم الإجابة عن الأسئلة الرئيسية فيما يتصل بالمباني والأصول التي تقوم عليها رؤيتهم للحركة الاقتصاديّة، وهذه الأجوبة مضافاً إلى تبيين ماهيّة هذه الأنظمة، فإنّها تعتبر عنصراً للتمييز فيما بينها، وهذ الأسئلة عبارة عن:
١. ما هو منشأ المالكيّة للثروات الطبيعيّة؟ وعلى أي أصول ومباني يتمّ تقسيم هذه الثروات الطبيعيّة؟
٢. هل يمكن نقل الثروات الموجودة في الطبيعة إلى ملك شخصي للأفراد؟ ولو كان الجواب بالإيجاب فبأي معيار وملاك؟
٣. ما هي المنتوجات والخدمات التي يمكن تقديمها في حركة النشاطات الاقتصاديّة وبأي مقدار؟
٤. ما هو المنهج في عمليّة الإنتاج؟ هل يمكن الاستفادة أكثر من أدوات الإنتاج (اسلوب استخدام رأس المال) أو يتمّ الاستفادة من القوى العاملة أكثر (اسلوب استخدام العمّال)؟
٥. من خلال أي أشخاص يتمّ إنتاج الخدمات أو المنتوجات الصناعيّة ومن هم المستهلكون لهذه المنتوجات؟
٦. بعد إنتاج هذه البضاعة، كيف يتمّ توزيعها على الأفراد؟ هل يوجد معيار وملاك أصلي في عمليّة التوزيع، هل المعيار رأس مال الأشخاص أو عمل العمّال؟
٧. وفي النهاية، كيف يتمّ استهلاك هذه المنتوجات وبأي مقدار وبأي شروط؟
وكما تلاحظون أنّ السؤالين الأوليين، ناظران إلى تقسيم المنابع الأوليّة وكيفيّة انتقالها إلى القسم الخاص، والأسئلة الثلاثة الأخرى تدور حول محور الإنتاج، والسؤال السادس يدور حول محور التوزيع، والسؤال الأخير يدور حول محور الاستهلاك، وبديهي أنّ هذه المحاور الأربعة (التقسيم، الإنتاج، التوزيع، الاستهلاك) تعد من أركان الاقتصاد.
وجدير بالذكر أنّ السائد في عالمنا المعاصر في مجال البحوث الاقتصاديّة أنّ الاقتصاد يقوم على ثلاثة أركان (الإنتاج، التوزيع، الاستهلاك) ولا يدور الحديث حول «تقسيم المنابع» بوصفه أحد أركان الاقتصاد، لأنّهم يعتقدون فقط بالتوزيع بعد الإنتاج،