موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - ٦ استخدام الأموال في غير محلّها المناسب
أنفق شيئاً في غير طاعة اللَّه فهو مبذِّر» [١].
وروي أنّ رجلًا سأل من سعيد بن جبير رحمه الله عن الإسراف وإتلاف المال فقال في جوابه:
«أن يرزقك اللَّه رزقاً فتُنفِقه فيما حرم عليك» [٢].
ويقول الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام:
«إنّ إعطاء المال في غير حقِّه تبذير وإسراف» [٣].
ويقول الأديب واللغوي المعروف ابن منظور:
«وأمّا السَّرَف الذي نهى اللَّه عنه فهو ما أنفق في غير طاعة اللَّه قليلًا كان أو كثيراً» [٤]
، ويضيف ابن منظور أنّ المراد من عبارة
«لَا تُسْرِفُوا»
في الآية الشريفة:
«أكل ما لا يحلّ أكله» [٥].
وينقل المرحوم النراقي في عوائد الأيّام عن مجاهد قوله: «لو أنفقت مثل احُد في طاعة اللَّه لم تك مسرفاً، ولو أنفقت درهماً أو مدّاً في معصية اللَّه لكان إسرافاً» [٦].
وينقل المحقق الأردبيلي أيضاً عن بعض علماء قولهم: «الإسراف إنّما هو الإنفاق في المعاصي، وأمّا في القرب فلا إسراف و سمع رجل رجلًا يقول: لا خير في الإسراف فقال: لا إسراف في الخير» [٧].
وينقل العلّامة الطبرسي رحمه الله في «مجمع البيان» في ذيل الآية ٣١ من سورة الأعراف عن بعضهم أنّه قال:
«أكل الحرام وإن قلّ إسراف ومجاوزة للحدّ» [٨].
٥. الإنفاق غير المتعارف
وجاء في شأن نزول الآية:
«وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسرِفُوا» [٩]
أنّ ثابت بن قيس بن شماس أنفق خمسمائة نخلة من نخيله في سبيل اللَّه ولم يبق شيئاً لعياله فنزلت هذه الآية [١٠].
وجاء في حديث آخر: أنّ النّبي صلى الله عليه و آله غضب على بعض المسرفين فنزلت هذه الآية، يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستّة من الرقيق، ولم يملك غيرهم وله أولاد صغار: لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين، يترك صبيّة صغاراً يتكفّفون الناس» [١١].
ونقرأ في صفات عباد الرحمن قوله تعالى:
«وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا» [١٢].
٦. استخدام الأموال في غير محلّها المناسب
وعلى سبيل المثال فإنّ بعض الملابس يرتديها
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٣٠٢.
[٢]. المصنف، ابن أبيشيبة، ج ٦، ص ٢٥٢، ح ٦.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٣٥٨، ح ٧٢.
[٤]. لسان العرب، «سرف».
[٥]. المصدر السابق.
[٦]. عوائد الأيّام، ص ٦٢٢.
[٧]. زبدة البيان، ص ٤١٠.
[٨]. مجمع البيان، ج ٤، ص ٢٤٥.
[٩]. سورة الأنعام، الآية ١٤١.
[١٠]. تفسير القرطبي، ج ٧، ص ١١٠؛ المغنى والشرح الكبير، ج ٢، ص ٧٠٦.
[١١]. الكافي، ج ٥، ص ٦٦.
[١٢]. سورة الفرقان، الآية ٦٧.