موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - البحث الثاني الرقابة العامّة
وبتعبير العلّامة الطباطبائي «ليدلّ على أنّهم مع كثرتهم وتفرّقهم من حيث العدد ومن الذكورة والانوثة ذوو كينونة واحدة متفقة لا تشعب فيها، ولذلك يتولّى بعضهم أمر بعض ويدبّره، ولذلك كان يأمر بعضهم بعضاً بالمعروف وينهى بعضهم بعضاً عن المنكر، فلولاية بعض المجتمع على بعض ولاية ساريّة في جميع الأبعاض دخل في تصديهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما بينهم أنفسه» [١].
ويقول سيّد قطب: «يتجهون بهذه الولاية إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإعلاء كلمة اللَّه.
وتحقيق الوصاية لهذه الامّة في الأرض» [٢].
وهذه الولاية، التي تقع نتيجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي حدود تذكير الأفراد وفي صورة اللزوم إيصال الخبر إلى الحكومة، لا تعدّ تدخلًا عمليّاً في حياة الآخرين، فالمؤمنون ليس فقط مكلّفون في علاقاتهم فيما بينهم بالأمر بالمعروف النهي عن المنكر، بل يمكن القول إنّ التدخل في شؤون الآخرين وما يتضمّنه من أمر ونهي في هذه الدائرة بما يملكون من الولاية على بعضهم البعض في هذا الشأن، ومن هذه الجهة فهم مكلّفون بالرقابة على حركة السوق والتجّار والنظام الاقتصادي في المجتمع، ويجب عليهم إصدار الأمر والنهي في حقول معينة ومسموحة، وطبعاً فإنّ الأمر والنهي له مراتب في ما يتصل بنوع المواجهة والعقوبة، وفيما إذا احتاج إلى عقوبة معينة فيجب مراجعة المراكز القانونيّة في هذا الشأن.
يقول الإمام الباقر عليه السلام بالنسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وآثاره وفوائده:
«بها ... تَحِلُ
المكاسب و تُرَدُّ المظالم وتعمر الأرض
، ويُنصف من
[١]. الميزان، ج ٩، ص ٣٣٨.
[٢]. في ظلال القرآن، ج ٣، ص ١٦٧٥.