موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - ٢ مبنى تقسيم الثروات الطبيعيّة
ومن هذه الجهة فلو استخدم صاحب المال عاملًا ليتملّك المواد الخام في الطبيعة ووضع تحت اختياره أدوات وآلات لهذا الغرض واستخدم العامل هذه الأدوات ورأس المال وحصل بسببها على ثروة طبيعيّة فإنّ كلّ واحد من النظم الاقتصاديّة وعلى أساس المباني والأصول المقبولة لديه، يبادر إلى توزيع هذه الثروة بين العامل وصاحب المال (وهما الشريكان الأصليان في عمليّة الإنتاج).
وعلى أساس الاقتصاد الرأسمالي فإنّ العامل يحصل على اجرته وليس له سهم في تلك الثروة الطبيعيّة، لأنّ صاحب المال هو صاحب الحقّ في تملّكها [١].
ولكن في نظر الإسلام على العكس من ذلك فإنّ المحصولات المنتجة تكون فقط من ملك العامل الذي اشتغل عليها وليس لصاحب المال سهم في أصل هذه المحصولات، لأنّ دور أدوات ووسائل الإنتاج في نظر الدين، تعتبر فرعيّة وجانبيّة والهدف منها فقط استخدام الطبيعة واستخراج الثروة الطبيعيّة، فالدور الأساس لهذه العمليّة هو ما قام به العامل، ومن هذه الجهة فإنّ جميع ما حصل عليه سيكون ملك له، وطبعاً يجب عليه دفع ثمن الاجرة لهذه الأدوات ورأس المال لأصحابها حتى يبرىء ذمته منها، ولكن لا يصل إليهم شيء من نتاج عمل العامل.
والسبب الأساس في هذا الاختلاف ناشيء من نوع الرؤية للإنسان وشخصيته الإنسانيّة.
الإنسان في الاقتصاد الرأسمالي يُعدّ وسيلة في خدمة الإنتاج، ولذلك فالإنسان «العامل» حاله حال أدوات الإنتاج، ولكن في النظام الاقتصادي الإسلامي فالعمل الاقتصادي يدور حول محوريّة الإنسان «العامل»، والإنتاج وسيلة لخدمته، ومن هذه الجهة
[١]. انظر اقتصادنا، ص ٥٥٤- ٥٥٥.