موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - المنابع والمصادر
السدود، المستشفيات والمصانع وما إلى ذلك.
نتيجة البحث:
مع الالتفات إلى ما تقدّم بيانه فإنّ الزهد الإسلامي يتضمّن في ذاته الحركة والسعي والنشاط الفردي والاجتماعي، وعلى هذا الأساس فإنّ الأشخاص الذين يعيشون التظاهر بالزهد بسب انعدام القدرة لديهم على الحياة الطيبة، أو إنعدام الجرأة والشجاعة فيهم للحركة من أجل تحصيل الحياة الكريمة وبالتالي يعيشون حالات الكسل والضجر وترك العمل والسعي ويقعون في ورطة الفقر والعوز ويجعلون من الزهد مبرراً لطلب الراحة والعافية، هؤلاء ينبغي فصلهم عن الزهاد الحقيقيين من المسلمين، والزهد في هذه الطائفة هو زهد الضعفاء وما نعبّر عنه بالزهد السلبي، ولكن زهد الزهاد الإسلاميين هو زهد إيجابي وهو زهد المؤمنين.
ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ الزاهد الإسلامي يرى في زهده وسيلة لنيل مقام «القرب من اللَّه تعالى» فإنّه يعلم أنّ:
«أصلُ الزُّهد حسن الرَّغْبة فِيما عنداللَّه» [١]
، ويتوجّه للعمل لإعمار الدنيا ويعتبرها مزرعة للآخرة:
«الدُّنيا مزرعة الآخرة» [٢]
، وبذلك يكون إعمار الدنيا والاستفادة الأفضل من خيراتها ومواهبها يحظى في نظره بمكانة خاصّة.
ومن جهة أخرى فإنّ ضعف المنتوجات الاقتصاديّة على مستوى الكيفيّة والكميّة لا مسوغ له سوى الحرص والطمع بمزيد من الربح، على أساس «النفقة الأقل والربح الأكثر»، ولكن عندما يتمّ ضبط حالات الحرص والربح غير المشروع من خلال تقويّة روحية الزهد، فإنّ كيفيّة المنتوج وكميّته ستكون أفضل وأوفر.
وعلى أيّة حال فإنّ الزاهد الإسلامي ومن خلال استيحائه من تعاليم الإسلام وقوّة الإيمان وما يتخذه من اسوة وقدوة في سيرة أولياء اللَّه في الحياة فإنّه من جهة يتحرك على مستوى زياده النشاط وبذل الجهد في الأعمال المفيدة والصالحة من جهة، ومن جهة أخرى يهتم بإتقان العمل وجودته، وكلّ هذه الأمور تساهم في نمو وإزدهار الاقتصاد في المجتمع الإسلامي وتزيد من المنتوج القومي وتزيد من قوّة وقدرة البلد الإسلامي بما يملكه من رصيد مالي مطمئن.
المنابع والمصادر
١. القرآن الكريم.
٢. نهج البلاغة (مع تحقيق الدكتور صبحى صالح).
٣. اسد الغابه، ابن الأثير، انتشارات اسماعيليان، طهران.
٤. أعيان الشيعة، سيد محسن الأمين، دار التعارف، بيروت، الطبعة الاولى.
٥. الاصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني،
[١]. مستدرك الوسائل، ج ١٢، ص ٤٧، عن الإمم علي عليه السلام.
[٢]. عوالي اللئالي، ج ١، ص ٢٦٧، ح ٦٦. عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.