موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - ٣ أصل الثقة المتبادلة بين الحكومة الإسلاميّة والنشطاء الاقتصاديين
الاعتماد والاطمئنان بين المتعاملين، وبالتالي يوفر الأرضيّة اللازمة للمنافسة السليمة.
الشرط الثالث، الصدق في المعاملات والعقود واجتناب الكذب والغش والتدليس.
الشرط الرابع، اجتناب الإضرار والمعاملات التي تتسبب في الإضرار بالآخرين
العمل بهذه الشروط يعيق ظهور استئثارات كبيرة وتمركز الثروة بيد فئة محدودة ويزيد الباعث على السعي وبذل الجهد والإبداع والحيوية في المستويات الدانية والطبقة الضعيفة في المجتمع [١].
٣. أصل الثقة المتبادلة بين الحكومة الإسلاميّة والنشطاء الاقتصاديين
ومن جملة الأصول التي تؤدّي إلى رشد وتنمية العمليات الاقتصاديّة، وتعتبر من جملة الآداب والأحكام الاقتصاديّة في الإسلام، اعتماد المسؤولين بالنظام الاقتصادي الإسلامي على الناس والنشطاء الاقتصاديين وحمايتهم لهم في مجال نشاطاتهم الاقتصاديّة وأداء التكاليف الماليّة، وقد ورد في حديث معتبر عن غياث بن إبراهيم عن الإمام الباقر عليه السلام: كان علي عليه السلام صلوات اللَّه عليه إذا بعث مصدّقه قال له:
«إذا أتيت على ربّ المال فقل: تصدّق رحمك اللَّه ممّا أعطاك اللَّه
؛ ثمّ قال:
فان ولّى عنك فلا تراجعه» [٢].
ونقرأ في كتاب له في نهج البلاغة (الكتاب ٢٥) أنّ الإمام عليه السلام في خطابه للعاملين على الزكوات ما يدلّ بوضوح مدى إهتمام الإسلام في نظامه الاقتصادي على حفظ كرامة الأشخاص وحريتهم واختيارهم:
«انْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، وَلَا تُرَوِّعَنَّ مُسْلِماً وَلَا تَجْتَازَنَّ عَلَيْهِ كَارِهاً، وَلَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ، فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ، ثُمَّ امْضِ إِلَيْهِمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ؛ حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، وَلَا تُخْدِجْ بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ، ثُمَّ تَقُولَ: عِبَادَ اللَّهِ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وَخَلِيفَتُهُ، لآِخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ، فَهَلْ للَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيِّهِ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَا، فَلَا تُرَاجِعْهُ، وَإِنْ أَنْعَمَ لَكَ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ أَوْ تَعْسِفَهُ أَوْ تُرْهِقَهُ فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ أَوْ إِبِلٌ فَلَا تَدْخُلْهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنَّ أَكْثَرَهَا لَهُ، فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَلَا تَدْخُلْ عَلَيْهَا دُخُولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيْهِ وَلَا عَنِيفٍ بِهِ. وَلَا تُنَفِّرَنَّ بَهِيمَةً وَلَا تُفْزِعَنَّهَا، وَلَا تَسُوأَنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا، وَاصْدَعِ الْمَالَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ، فَإِذَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ. ثُمَّ اصْدَعِ الْبَاقِيَ صَدْعَيْنِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ، فَإِذَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ.
فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ؛ فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ. فَإِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ، ثُمَّ اخْلِطْهُمَا ثُمَّ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلًا حَتَّى تَأْخُذَ
[١]. انظر: نظام الاقتصاد الإسلامي، المباني المذهبية (نظام اقتصادى اسلام، مبانى مكتبى) بالفارسيّة، السيد حسين ميرمعزّي، ص ١٦٨- ١٧٣.
[٢]. وسائل الشيعة، باب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام، ح ٥، ج ٩، ص ١٣٢.