موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - الجواب عن سؤال
ستكون ممّا يفتخر بها نبي الإسلام صلى الله عليه و آله وتتسبب في عزّة الإسلام والدين، وفي ظلّ العمل والسعي والإزدهار تحفظ الامّة الإسلاميّة هويتها وإستقلالها في مقابل سائر الامم وتصرّ على حفظ كيانها وأصولها والسير في طريق تحقيق غاياتها وقيمها وبالتالي ثبتت صحة وأصالة دينها ومنهجها.
ج) زهد الاسوة
بما أنّ الزاهد المسلم يتخذ من الأنبياء والأولياء الإلهيين قدوة واسوة له، ومن الطبيعي أنّه يقتدي بهم في سيرته في الحياة، ونظراً لأنّ أولئك الأولياء كانوا يشتغلون في مسائل الكسب والعمل الاقتصادي ويأكلون من كدّ يمينهم ومن تعبهم، فالزاهد أيضاً يسعى لتأمين معيشته من خلال الكسب والعمل أيضاً.
ونرى أنّ الكثير من الأنبياء الإلهيين كانوا يعملون في الزراعة أو الرعي، فنقرأ في حديث شريف:
«وما بَعَثَ اللَّه نَبيّاً إلّازَرّاعَاً إلّاإِدريس إنّهُ كانَ خيّاطاً» [١].
وقد ورد في بعض الروايات أنّ: «النّبي آدم كان مزارعاً، ونوح النجّاراً، وإدريس خياطاً، وموسى راعياً، وإبراهيم فلاحاً، وشعيب راعياً، ولوط فلاحاً وصالح تاجراً» [٢].
بل إنّ بعض الأنبياء الذين كانوا يرتزقون من بيت المال، ورد توبيخهم من قِبل الباري تعالى، رغم أنّهم كانوا يعملون لقضاء حاجات الناس:
«فقد أوحي اللَّه إلى داود عليه السلام: «إِنّك نِعمَ العبد لولا أَنّك تأكل من بيت الْمال ولا تعمل بيدك شيئاً»
قال:
«فبكى داود عليه السلام أربعين صباحاً فأوحى اللَّه إلى الحديد، أن لن لعبدي داود، فألان اللَّه عزّ وجلّ له الحديد، فكان يعمل في كلّ يوم درعاً فيبيعها ... واستغنى عن بيت المال» [٣]
يقول أبي حمزة، عن أبيه: قال: رأيت أبا الحسن (الإمام الكاظم عليه السلام) يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت: جعلت فداك أين الرجال؟
فقال:
«يا علي! قد عمل باليد مَنْ هو خيرٌ منّي ومِن أبي في أرضه
، فقلت: ومن هو؟ فقال:
«رسول اللَّه وأميرالمؤمنين وآبائي كلُّهم كانوا قد عَمِلوا بأيديهم وهو من عَمَل النّبيين والمرسلين والأوصياء والصّالحين» [٤].
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«كان علي بن الحسين عليه السلام إذا أصبح خرج غادياً في طلب الرزق ...» [٥].
ويقول أبي عمر الشيباني رأيت أبي عبداللَّه (الإمام الصادق عليه السلام) وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له، والعرق يتصاب عن ظهره، فقلت:
جعلت فداك أعطني أكفيك، فقال:
«إنّي احبّ أن يتأذّى الرّجل بحرّ الشّمس في طلب المعيشة» [٦].
الجواب عن سؤال:
أحياناً يثار هذا السؤال: إذا كانت هذه سيرة
[١]. بحار الأنوار، ج ١٠٠، ص ٦٩، ح ٢٥.
[٢]. درّ المنثور، ج ١، ص ٥٧.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٢، ح ٣.
[٤]. المصدر السابق، ص ٢٣، ح ٦.
[٥]. وسائلالشيعة، ج ١٢، ص ٤٣، ح ٤.
[٦]. المصدر السابق، ص ٢٣، ح ٧.