موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - النتيجة
رفعاً لموضوع الإنفاق المنذوب كالإنفاق الواجب لا مجرّد عدم الإنفاق مع صلاحية الموضوع لذلك».
ثم يقول في بيان آخر:
«وهي موارد لا تحصى واجبة أو مندوبة أو مباحة لا يتعدى فيها حدّ الاعتدال ... والمندوب من الإنفاق إن لم يكن في تركه مأثم ولا إجرام شرعاً وعقلًا غير أنّ التسبّب إلى إبطال المندوبات من رأس والاحتيال لرفع موضوعها من أشدّ الجرم والمعصية» [١].
يقول صاحب تفسير مجمع البيان العلّامة الطبرسي أيضاً ضمن تقويته لهذا القول:
«أكثر المفسرين على أن قوله:
«وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ» [٢]
، على الاستئناف، وأنّ المراد بذلك مانعو زكاة، من هذه الآية، وقيل: إنّه معطوف على ما قبله، والأولى أن يكون محمولًا على العموم في الفريقين» [٣].
وقد اختار المحقّق الأردبيلي في زبدة البيان أيضاً هذا القول [٤].
وكأنّ فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام لم يتعرضوا لهذه المسألة من باب تصوّرهم أنّ موضوع الكنز لا يرتبط مع موضوع الزكاة.
النتيجة:
يستفاد من مجموع الروايات مع آية الكنز، وخاصّة مع الالتفات إلى فلسفة تحريم الإكتناز، أنّ الأصح هو القول بأنّه إذا إدّخر شخص مالًا بقصد الكنز، يعني بنيّة إخراجه من عجلة الإنتاج والمصرف، سواءً أدّى زكاته أم لم يؤدها فإنّه مشمول لآية الكنز.
ولكن إذا إدّخر مالًا لمدّة قصيرة وليس بقصد الكنز بل بعنوان الحفظ، وعلى أن ينتفع بهذا المال في المستقبل وفي الفرص المؤاتية فإنّه لا يكون مشمولًا لآية الكنز، بل إنّ هذا العمل يعدّ في بعض الموارد ضرورياً ولازماً، ومن هذه الجهة فما هو دخيل في صدق عنوان الكنز، هو «قصد الكنز» وإلّا فإنّ دفع الزكاة أو عدم دفعها لا يؤثر في هذا الموضوع.
وعلى هذا الأساس يقال تارة فيما يتصل بآية الكنز: إنّ هؤلاء الأشخاص هم الذين يدّخرون ويجمعون المال من موقع عشقهم وحبّهم الشديد له ويخفونه عن أنظار الآخرين، وهذا هو الشيء الذي ليس له مبرر عقلائي، ولكن إذا إدّخر شخص ماله لغرض أن ينتفع به في زمان الشيخوخة أو في حالات المرض والعجز، ومن موقع النظرة المستقبليّة، فإنّه لا يكون مورد اللوم والتوبيخ [٥]، كما ورد في الآية ٨٢ من سورة الكهف التي تتحدّث عن قصّة موسى والخضر عليهما السلام:
«وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا»
، وفيه إشارة إلى هذا المعنى.
وعلى ضوء ذلك فإنّ محتوى الآية الشريفة في مورد الكنز واسع ويشمل كلّ أشكال الإكتناز المال،
[١]. الميزان، ج ٩، ص ٢٦٣.
[٢]. سورة التوبة، الآية ٣٤.
[٣]. مجمع البيان، ذيل آيه.
[٤]. زبدة البيان، ص ١٨٠. ورجح الكثيرون من المعاصرين هذا القول، انظر: الفرقان، ج ١٣، ص ٥٥. التفسير لكتاب اللَّه المنير، ج ٤، ص ٨١؛ المعايير الاقتصاديّة (معيارهاى اقتصادى) بالفارسيّة، ص ٣٦٤.
[٥]. انظر: التفسير لكتاب اللَّه المنير، ج ٤، ص ٨٣.