موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - ٢ طرق الوقاية من التكاثر مقدّمة
أصبحا» [١].
ونعلم أنّه ليست من عادة الذئب أن يأخذ الشاة ويتناول من لحمها بمقدار حاجته، بل يملك حالة من التوحش والسبعيّة بحيث يفترس جميع الأغنام ويتركها جثة هامدة.
والحقيقة أنّ حبّ الدنيا والغفلة عن الآخرة تعتبر مفتاح الكثير من الرذائل كالحرص والطمع والرذائل التي تدفع بالإنسان بشدّة إلى التورط في جمع المال بدون قيد وشرط وتمنعه من الإنفاق في سبيل اللَّه بل لا تسمح له باستثمار هذا المال لغرض إيجاد فرص عمل للآخرين.
٢. طرق الوقاية من التكاثر مقدّمة:
إنّ مطالعة التعاليم الدينيّة، سواءً ما يتضمّن القوانين والسياسات الاقتصاديّة أو الثقافيّة والحقوقيّة، يشير إلى أنّ النظام الاقتصادي في الإسلام تمّ تنظيمه بشكل يسوق المجتمع إلى جهة تعديل الثروات وإيجاد التوازن الاقتصادي العادل، يعني أنّه من جهة يعمل على مجابهة الفقر وإزالته من فضاء المجتمع، وحتى الأشخاص الذين لا يستطيعون عمل أي شيء، فإنّهم يملكون حياة طبيعيّة على الأقل، ومن جهة أخرى فإنّه يمنع وجود الأرضيّة لجمع الثروات وتمركزها بيد فئة قليلة.
ومن جهة ثالثة فإنّ المال في نظر الإسلام يعتبر وسيلة لظهور وبروز القدرات والقابليات الكامنة في وجود الإنسان، وفي هذه الرؤية فإنّ المال باعث على قوام ودوام حياة الفرد والمجتمع، ولذلك فإنّ المال إذا لم يقع في خدمة أفراد المجتمع وانحصرت الاستفادة منه بيد فئة قليلة من الأثرياء، فإنّه سيفقد تأثيره الإيجابي، وبالتالي يتزلزل التعادل الاقتصادي والمالي في المجتمع، ومع بروز فاصلة طبقيّة عميقة تزداد المشكلات وتشتد بالنسبة للفرد والمجتمع، وأحياناً توفّر الأرضيّة للانفجار والانتفاضات الاجتماعيّة.
أضف إلى ذلك أنّ الإسلام يرى في الأشخاص الذين يتحركون في حياتهم على مستوى إرضاء حالة الحرص لديهم من خلال تجميع الأموال وتراكم الثروات، فهم في الحقيقة يعرّضون وجودهم وكيانهم للخطر، يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«من يستأثر من الأموال يهلك» [٢].
ونقرأ في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«من سعى على التكاثر فهو في سبيل الشيطان» [٣]
. والدراسات الاقتصاديّة المعاصرة والشواهد التاريخيّة أيضاً تؤكد صحة هذه الحقيقة، وهي أنّ إكتناز الثروة لدى فئة من أصحاب الرساميل والرأسماليين تتسبب في اضطرابات اجتماعيّة وانتفاضات مخربة بل تؤدّي أحياناً إلى تغيير النظام الاقتصادي في المجتمع.
وطبقاً للحديث الوارد عن الإمام الباقر عليه السلام فإنّ اللَّه
[١]. كنز العمال، ج ٣، ص ٧١٨، ح ٨٥٦٢.
[٢]. تحف العقول، ص ٢١٧؛ بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٥٦، ح ١١٨.
[٣]. سنن الكبرى للبيهقي، ج ٩، ص ٢٥؛ كنز العمال، ج ٤، ص ١٢، ح ٩٢٥٢.