موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - أ) التغذية المناسبة
الاستعمار والاستكبار والظلم والجور.
ولذلك ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّ قال:
«نعم المال الصالح، للمرء الصالح» [١].
ويقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام في وصف المتقين فيما يتصل باستفادتهم من المال والدنيا:
«إنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدّنيا وآجل الآخرة» [٢]
، وفي هذا المجال سنتحدّث في البحث الثاني أكثر عن هذا الموضوع.
البحث الثاني: معالم التنمية
المعالم التي يذكرها علماء الاقتصاد للتنمية الاقتصاديّة عبارة عن: نمو دخل الفرد، ارتفاع مستوى الإنتاج القومي، التوزيع العادل نسبياً للثروة، القسم المهم والفعّال في الصناعة، الرفاه الاجتماعي وتقديم الخدمات، التعليم المناسب والمتطور، فرص العمل، وسائط النقل المتناسبة، الأمن الفردي والاجتماعي، الصحة، التغذية الكافية، برامج الحماية، الإنتاج الكثير، الصادرات المتنوعة والكثيرة، ارتفاع نسبة الأمل في الحياة، السوق النشط، الثقافة الاقتصاديّة والعمل، روحية المشاركة للناس [٣] وبعض الأمور الأخرى.
مضافاً إلى ذلك، فنحن نرى أنّ الاهتمام بالمعنوية والأخلاق في فضاء المجتمع وملاحظة روائزه ومنسوبه يعد من المعالم المهمّة للتنمية الاقتصاديّة وبدون ذلك فإنّ الأبعاد الأخرى للتنمية ستكون ناقصة وبتراء، وفي هذا المقال نستعرض المعالم المهمّة للتنمية في نظر الإسلام تحت العناوين التالية:
١. سقف المعيشة
من المعالم المهمّة في النمو والتوسعة في عالم المعاصر، ارتفاع سقف معيشة الناس في مجالات:
التغذية، اللباس، والوسائل الترفيهية، المسكن وأمثال ذلك.
ففي المجتمع المتطور والنامي يتمتع الناس بتغذية مناسبة ولا يواجهون قلّة وضعف في هذا المجال، وهكذا الحال في مقولة المسكن والملابس ووسائل الترفيه أيضاً، أنّه تصل إلى الحدّ المطلوب، والإسلام أيضاً اهتم بهذه الموارد.
أ). التغذية المناسبة
إنّ اللَّه تعالى وهب الناس رزقاً حلالًا طيّباً وكافياً وسمح لهم بالاستفادة من مواهب الطبيعة، يتحدّث القرآن الكريم في هذا الموضوع أحياناً بتعبير:
«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ» [٤]
وبذلك يرغب الناس للاستفادة من الرزق الطيب والحلال، وتارة أخرى يتحدّث عن هذا المعنى بصراحة ويأمر بالأكل من الطيبات:
«يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ» [٥].
يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«إنَّ اللَّه خلق الخلق، وخلق معهم أرزاقهم حلالًا طيّباً» [٦].
فلو أنّ البشريّة لم تتمكن من تحصيل الغذاء
[١]. مسند أحمد، ج ٤، ص ١٩٧.
[٢]. نهج البلاغة، الكتاب ٢٧.
[٣]. انظر: معرفة ظاهرة الفقر والتنمية (پديدهشناسى فقر و توسعه) بالفارسيّة، ج ١، ص ٥١-/ ٥٢؛ القيم والتنمية (ارزشها وتوسعه بالفارسيّة، ص ٣٤؛ التنمية الاقتصاديّة، في الماضي والحاضر (توسعه اقتصادى، گذشته و حال) بالفارسيّة، تأليف ريچاردتى. گيل، ترجمه محمود نبىزاده؛ وظيفة الروائز الاجتماعيّة- الاقتصاديّة (كاربرد شاخصهاى اجتماعى- اقتصادى) بالفارسيّة، جماعة من المؤلفين، ترجمة الدكتور هرمز الشهدادي.
[٤]. سورة الأعراف، الآية ٣٢.
[٥]. سورة البقرة، الآية ١٧٢.
[٦]. الكافي، ج ٥، ص ٨١، ح ٥.