موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - ٥ تعريف المذهب، المدرسة الاقتصاديّة والنظام الاقتصادي في الإسلام
أساس الأفكار ومفاهيم معينة، ذات طابع أخلاقي أو علمي أو أي طابع آخر، وهذه الأفكار والمفاهيم تكون الرصيد الفكري للمذهب الاقتصادي القائم على أساسها» [١].
ومرادنا من «المذهب الاقتصادي» هو ما ورد في الأفكار والمفاهيم المقررة والتي هي بمثابة المراحل والعقبات الفكريّة لنظام اقتصادي معين، وهذه الأفكار والمفاهيم التي نعبّر عنها بالمذهب الاقتصادي، هي التي تشخص لنا صحة أو عدم صحة الحالة الاقتصاديّة، وتناسقها أو عدم تناسقها مع العدالة الاجتماعيّة، وفي نهاية المطاف تعيين ما ينبغي وما لا ينبغي في مجال الاقتصاد، مثلًا تبيّن أنّ الملكيّة الخاصّة صحيحة ومؤثرة في تأمين العدالة الاجتماعيّة، إذاً لابدّ من مراعاتها، أو أنّها سيئة وغير منسجمة مع العدالة الاجتماعيّة إذاً يجب حذفها وإلغاؤها.
ومن هنا يتبيّن أيضاً التفاوت والفرق بين علم الاقتصاد والمذهب الاقتصادي والمدرسة الاقتصاديّة، مثلًا: يتبيّن أنّ القوانين مثل العرض والطلب، والسير النزولي في الإنتاج و ... تعتبر من قوانين علم الاقتصاد، لأنّها هي مظاهر وحقائق خارجية يدرسها العالم الاقتصادي ويبيّن أسبابها ونتائجها.
أمّا عن القواعد والأصول من قبيل: الملكيّة الخاصّة، الحرية الاقتصاديّة، إلغاء الفائدة و ...، تبحث في المذهب الاقتصادي وكذلك في المدرسة الاقتصاديّة، أمّا في المذهب الاقتصادي فيتمّ البحث عن حقيقة وماهية هذه الأصول، وفي المدرسة الاقتصاديّة يبحث عن تناسق أو عدم تناسق هذه الموارد مع العدالة الاجتماعيّة وسائر القيم الأخرى.
٥. تعريف المذهب، المدرسة الاقتصاديّة والنظام الاقتصادي في الإسلام
ممّا تقدم يتبيّن تعريف ثلاثة عناوين: (المذهب الاقتصادي الإسلامي، والمدرسة الاقتصاديّة الإسلاميّة، والنظام الاقتصادي الإسلامي»، لأنّه قد تبيّن أنّ المذهب الاقتصادي الإسلامي يطلق على الطريقة والمنهج الذي يتخذه الإسلام لتنظيم الحياة الاقتصاديّة وحل المعضلات العمليّة، وبتعبير بعض العلماء: هو الأصول الكليّة الاقتصاديّة المستخرجة من
[١]. اقتصادنا، ص ٤٥.