موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - أ) جذور التوجه نحو الإسراف والاستهلاك المفرط
أن لا يكون للشخص حاجة لأكثر من وسيلة نقليّة واحدة، ولكنّه يشتري عدّة عجلات للاستفادة الشخصيّة كما ورد عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام أنّه قال:
«ما فوق الكفاف إسراف» [١]
، وطبعاً فإنّ هذا المعيار يختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة.
٣. أن يكون مصرف الشخص خارخاً عن شأنه، من قبيل أن يحتاج الشخص إلى الخبز لطعامه، ومع ذلك يشتري سيارة فاخرة وغالية الثمن، أو يلبس لباساً أكثر من شأنه.
وجاء في حديث عن أميرالمؤمنين عليه السلام:
«للمسرف ثلاث علامات: يأكل ما ليس له ويشتري ما ليس له، ويلبس ما ليس له» [٢].
ويقول اللغوي المعروف الطريحى في شرح هذا الحديث:
«كأنّ المعنى: يأكل ما لا يليق بحاله أكلُه، ويشتري مالا يليق بحاله شراؤه ويلبس ما لا يليق بحاله لبسه» [٣].
ومعلوم أنّ شؤون الأفراد تختلف بحسب مكانتهم الاجتماعيّة وموقعتهم المعيشية والاقتصاديّة في الأزمنة والأمكنة المختلفة، وربّما يكون شراء بضاعة لشخص معين في حدود شأنه ولا يعدّ من الإسراف، في حين أنّ شراء نفس هذه البضاعة لشخص آخر لا يكون من شأنه وبالتالي يعدّ «إسرافاً».
يقول العلّامة النراقي في عوائد الأيّام بعد استعراض الآيات والروايات في هذا الباب:
«وظهر ممّا ذكر أنّ الإسراف هو تضييع المال أو صرفه فيما لا يليق أو فيما لا يحتاج» [٤].
ومع الالتفات إلى ما تقدّم من هذه الأمور الثلاثة يمكن القول في بيان معايير الإسراف في نظر الشرع المقدّس أنّ:
«الإسراف عبارة عن الاستفادة من الإمكانات والمواهب بما يؤدّي إلى هدر المال وإتلافه، وكذلك استعماله بأكثر من واقع الحاجة ولا يتناسب من حيث الزمان والمكان مع شأن وموقع المستهلك».
البحث السادس: عوامل التوجه نحو الإسراف وطرق الوقاية منه
نواصل البحث في هذا الفصل في مجالين:
أ) جذور التوجه نحو الإسراف والاستهلاك المفرط
نعلم أنّ الرؤية الدينيّة في مجال الصرف الزائد عن حدّ الكفاية أنّه يعتبر من الإسراف، كما ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:
«ما فوق الكفاف إسراف» [٥]
. وهنا نستعرض العوامل والبواعث التي تدفع بالفرد إلى جهة الإسراف في الحياة، ويمكن تقسيم هذه العوامل والأسباب إلى عوامل: باطنيّة وخارجيّة، وفي المجموع فإنّ هذه العوامل عبارة عن:
[١]. غرر الحكم، ح ٩٢٢٢.
[٢]. من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ١٦٧، ح ٣٦٢٤.
[٣]. مجمع البحرين، مادة «س ر ف».
[٤]. عوائد الأيّام، ص ٦٣٣- ٦٣٤.
[٥]. غرر الحكم، ح ٩٢٢٢.