موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ١ الإنتاج وأساليب التشويق به في الإسلام
مجموع العمليّات التي تعمل على تغيير الشكل الأولي للمواد الطبيعيّه أو نقلها من مكان إلى آخر ب «عمليّة الإنتاج».
وببيان آخر، إنّ «الإنتاج» عبارة عن النشاط الاقتصادي الذي يؤدّي إلى إيجاد المنتوجات والخدمات من خلال استخدام وتنظيم سلسلة من العوامل والمراكز من قبيل رأس المال والمنابع الطبيعيّة [١]، وبجملة مختصرة وبسيطة يمكن تعريف الإنتاج بأنّه القدرة على «إيجاد الفائدة» [٢].
وطبعاً المقصود من الإنتاج هنا ما يعمّ إنتاج البضاعة والخدمة، وعلى هذا الأساس فإنّ عمل التمريض الذي يعدّ تقديم خدمات للمرضى في المستشفيات أو عمّال النظافة والبلديّة الذين يعملون عل تنظيف الشوارع والمتنزهات يعتبر من جملة «الإنتاج».
وحالياً يعتقد المنظرون الاقتصاديون بأنّ المنابع الطبيعيّة ورؤوس الأموال والمصادر الفيزيائية والتقنية والقوى البشرية تمثّل مجموعة العناصر التي لها دور أساس في عمليّة الإنتاج وإيجاد المصنوعات والخدمات، ومن بين هذه العناصر يمثّل رأس المال البشري والاستفادة الصحيحة منه ركناً أصلياً من ثروة الشعوب [٣].
١. الإنتاج وأساليب التشويق به في الإسلام
يعتبر العمل والإنتاج في الكثير من الأقوام التاريخيّة الماضية أمراً مهيناً وسخيفاً ويختص بالعبيد والأفراد الضعفاء، وهذه الرؤية لازالت سائدة في بعض المجتمعات البشريّة إلى فترة متأخرة.
فالانتاج في نظر اليهود يعتبر فقط نشاطاً ضرورياً لمواجهة حالات الفقر، ومع ظهور الكنيسة البروتستانيّة فإنّ العمل والإنتاج يعتبر مظهر الإرادة الإلهيّة وذا قيمة ذاتيّة، وهذه الرؤية هي الأساس لظهور وإزدهار الاقتصاد الرأسمالي [٤].
إنّ الإسلام يمنح العمل والإنتاج قيمة واقعيّة وبذلك وفّر الأرضيّة الصالحة والظروف اللازمة لغرض الإنتاج والاستفادة الصحيحة من موارد الطبيعة من خلال تعاليمه التربويّة وثقافته الخاصّة ودعا الجميع إلى تشريك المساعي في تحريك وترشيد النشاطات الاقتصاديّة في واقع المجتمع، ودليله واضح أيضاً، لأنّ الإسلام يريد العزّة والاستقلال للمجتمع الإسلامي ويرفض أي نوع من تسلط الأجانب وتبعيّة المجتمعات الإسلاميّة للبلدان الأجنبيّة، وعلى أساس أصل نفي السبيل:
«وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى
[١]. انظر: قاموس اصطلاحات العمل والتأمين الاجتماعيّة (فرهنگ اصطلاحات كار و تأمين اجتماعى) بالفارسيّة، ص ١١٨؛ مباني وأصول علم الاقتصاد (مبانى و اصول علم اقتصاد) بالفارسيّة، ص ١٤٢.
[٢]. مقدمة على الاقتصاد الإسلامي (درآمدى بر اقتصاد اسلامى» بالفارسيّة، ص ٢٨١.
[٣]. انظر: التنمية الاقتصاديّة في العالم (توسعه اقتصادى در جهان) بالفارسيّة، ج ١، ص ٤٧٣.
[٤]. انظر: ثقافة العمل (فرهنگ كار) بالفارسيّة، ص ١٢- ٢٣.