موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - ٢ الفقر النسبي
من الطمع والحرص وطلب الدنيا والبخل وما إلى ذلك.
ومن بين هذه الأقسام الأربعة، فإنّ القسم الأوّل «الفقر الذاتي» غير اختياري، والاعتراف والاذعان بهذه الحقيقة يعدّ أكبر افتخار للإنسان حيث يدعوه للوقوف أمام معبوده من موقع الخضوع والطاعة والعبودية، ولذلك فإنّ هذا الفقر افتخار للبشر كما ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«الفقر فخري» [١]
، كما في تفسير الفلاسفة لهذا الحديث الشريف.
أمّا القسم الثاني والرابع، فهو من الفقر المذموم والسلبي للإنسان، وينبغي على كلّ إنسان مواجهة هذين النوعين من الفقر، وعلى هداة الامّة وعلمائها مسؤوليّة رفع هذه الأمراض والآفات من فضاء المجتمع البشري.
النوع الثالث (الفقر الاقتصادي) هو الموضوع مورد البحث في هذه المقالة، والمراد بمصطلح الفقر هنا هذا المعنى، والبحوث المتعلقة به في هذه المقالة تتضمّن خمسة بحوث:
البحث الأوّل: أنواع الفقر الإقتصادي.
البحث الثاني: عوامل وأسباب الفقر في المجتمع البشري.
البحث الثالث: الذم الشديد للفقر في الثقافة الإسلاميّة.
البحث الرابع: التداعيات والآثار المخربة للفقر للمجتمع البشري.
البحث الخامس: طرق مكافحة الفقر.
ذكروا عدّة تقسيمات لهذا النوع من الفقر وبالإمكان استعراض ثلاثة أقسام له من زاوية معينة:
١. الفقر الفردي (الشخصي):
وفي هذه الحالة فإنّ الإنسان من جهة عدم قدرته على تأمين نفقات حياته ونفقات الأشخاص المتعلقين به يقع مورد البحث، وربّما يكون أكثرية أفراد المجتمع من طبقة المرفهين، ولكن ثمة فقراء في هذا المجتمع.
٢. الفقر العام (الفقر الجمعي):
وهو الفقر الذي يلقي بظلاله على غالبية أفراد المجتمع وله عوامل مختلفة من قبيل قلّة المنابع والذخائر الطبيعيّة، القحط والجفاف، الحالة الجغرافية الخاصّة، الحروب، الزلازل المدمرة أو حالة الكسل والإهمال لدى أفراد المجتمع، وربّما يبرز من بين أفراد هذا المجتمع عدّة قليلة من المترفين والمرفهين.
وفي هذا العصر فإنّ الفقر الجمعي يتمّ محاسبته عن طريق قلّة الدخل السنوي للأفراد أو بمعايير خاصّة.
٣. الفقر الحكومي:
وذلك إذا فرغت خزينة الدولة من الأموال التي تعتبر رصيداً لدعم الحكومة، أو لم يكن هناك بقدر الكفاية من المال وكانت الطرق لتقوية هذه الميزانية موصدة أمام الحكومة، أو أنّ التشكيلات الحكومية لا تتحرك على مستوى تقوية القدرة الماليّة من خلال جذب الاستثمارت الخارجية أو الداخلية، وفي هذا الوقت تكون الدولة فقيرة
ويمكن تقسيم الفقر من زاوية أخرى إلى قسمين:
١. الفقر المطلق:
وهو أن يكون الفرد معدماً من كلّ جهة ولا يستطيع تسديد نفقات أي حاجة من حاجاته وضروريات حياته.
٢. الفقر النسبي:
إنّ حاجات الإنسان متفاوتة ومختلفة، فإذا احتاج الفرد في ظلّ ظروف معينة إلى
[١]. بحار الأنوار، ج ٦٩، ص ٣٠.