موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - المنابع والمصادر
خيانتهم فيجب عليه إنزال العقوبة بهم [١].
إنّ أجهزة الإعلام تستطيع أن تلعب دور العيون المفتوحة للولاة العدول وجمهور الناس، ومن خلال إمدادهم بالمعلومات الصحيحة والأخبار الموثوقة اليوميّة والبنّاءة، وأن تؤدّي وظيفتها على أحسن وجه.
وبديهي أنّ أجهزة الإعلام إذا لم تتحرك في إنجاز وظيفتها أو لم تستطع أن تلعب دورها الأساسي في هذا المجال أو عملت بشكل فئوي وتحركت في خط حزبي معين، أو قامت بإثارة الناس وطرحت مسائل فرعية وغير مهمّة على أساس أنّها مسائل مهمّة وأصلية، أو قامت بطرح أخبار غير صحيحة، فمن المعلوم أنّ هذه الأجهزة الإعلاميّة ستفقد دورها في الرقابة الاجتماعيّة، وحينئذٍ ليس فقط لا تساهم في عمليّة الاستقرار الاقتصادي في المجتمع، بل إنّها تقود المجتمع إلى حالات الاضطراب وعدم الثبات والاستقرار الاقتصادي.
وللأسف نرى في هذا العصر الكثير من أجهزة الإعلام تدار من قِبل المالكين الخصوصيين وبالرغم من أنّ هذا العمل له امتيازات من جهة كونه يتعلق بالشعب لا الحكومة، ولكن من جهة أخرى فإنّ أجهزة الإعلام هذه تدار من قِبل فئات ثرية ورأسماليّة وتفكر دوماً بتحقيق منافعها الشخصيّة على حساب منافع العامّة ولا تمتنع من تحريف الحقائق وطرح معلومات وأخبار غير صحيحة وتشكيل السوق السوداء وأمور أخرى من هذا القبيل.
لا شك أنّ الإشراف على أعمال جميع المسؤولين والعاملين بواسطة المؤسسات المختلفة الرسميّة وغير الرسميّة يقلل إلى درجة كبيرة من نسبة الوقوع في الخطأ، والنظام الاقتصادي في المجتمع ليس مستثنى من هذه القاعدة.
إنّ عمليّة رقابة الدولة على النظام الاقتصادي وعلى السوق في المجتمع الإسلامي وكذلك رقابة الشعب وأجهزة الإعلام على النظام الاقتصادي الرسمي وغير الرسمي والفحص والتحقيق عن نقاط القصور والخلل وتقديم أخبار ومعلومات صحيحة، من شأنه أن يؤثر في تقليل حالات الظلم والإجحاف الاقتصادي والأخطاء والفواصل الطبقيّة وبالتالي يساهم في بسط العدالة الاجتماعيّة.
المنابع والمصادر
١. القرآن الكريم.
٢. نهج البلاغة (مع تحقيق الدكتور صبحى صالح).
٣. أنساب الأشراف، البلاذري، تحقيق الدكتور زكار والدكتور الزركلي، دار الفكر بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٢٤ ه ق.
٤. بحار الأنوار، العلّامة محمّد باقر المجلسي، دار إحياء التراث، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٣ ه ق.
[١]. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.