موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - الثالث، الإيثار
الأساس لصفة المروة والفتوة في الإسلام:
«الضيافة رأس المروّة) [١]
، ونقرأ أيضاً:
«من أفضل المروّة صلة
الرحم» [٢].
وبديهي أنّ تقوية هذه الخصال الحميدة في وجود الإنسان يحول دون تراكم الأموال ويقضي حالة الحرص في جمع الثروة، لأنّ مع تقوية هذه الصفة الأخلاقيّة الحميدة في واقع الإنسان فإنّ جذور الحرص والبخل ستجف وتنتهي، يقول الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام في حديثين منفصلين:
«لا مروّة مع شحٍّ» [٣]
و
«الحرص يُزري بالمُروّة» [٤].
الثاني: السخاء
إنّ صفة السخاء والكرم من شأنها أن تخلص الإنسان من الانجذاب نحو تكاثر الأموال وإدّخاره، فالإنسان السخي ببذله وإنفاقه لقسم من أمواله على المحتاجين والمحرومين يمنع تراكم الثروة لديه.
وفي إطار الرؤية الدينيّة الأخلاقيّة، فإنّ السخاء يعتبر صفة الكرام من الناس، وهو علامة على المروة والفتوة وقوّة الشخصيّة، يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«على قدر المروّة تكون السخاوة» [٥].
وفي هذه الرؤية يقع «السخاء» في النقطة المقابلة ل «البخل»، فالإنسان السخي وفى ظلّ هذه الصفة الحميدة يتحرر من رذيلة البخل والتي تعتبر أهم وأقوى جذور الإكتناز المال وجمع الثروات.
وقد ورد في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«الجنّة دار الأسخياء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنّة بخيلٌ» [٦].
وكذلك ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أيضاً:
«السخي إنّما يجود من حسن الظنّ باللَّه والبخيل إنّما يبخل من سوء الظنّ باللَّه» [٧].
ومعلوم أنّ الإنسان في ظلّ صفة السخاء يعيش قوّة العلاقة مع أصدقائه وتشتد حالة التعاون والتكاتف بين أفراد المجتمع، ومضافاً إلى تأمين بعض حاجات الفقراء فإنّها تقلل من تجمع الثروة بيد الأغنياء.
الثالث، الإيثار
«الإيثار» صفة ممتازة جدّاً ولا يستطيع التحلي بها سوى أولياء اللَّه والمؤمنون الخالصون والمخلصون، لأنّ الشخص الموثر، ليس فقط لا يفكر بادّخار المال لنفسه بل مع حاجته للمال فإنّه يرجح الآخرين عليه، ويعتبر النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وصحابته الخاصين وكذلك أهل بيته عليهم السلام من النماذج الكاملة والمصاديق البارزة للإيثار، حيث ذكرهم القرآن الكريم بهذه الصفة الممتازة وأثنى عليهم:
«وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» [٨]
ويقول:
«وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى
[١]. موسوعة أحاديث أهل البيت:، ج ٦، ص ٢٤٥، ح ٧٣٦٩.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. غرر الحكم، العدد ٦٦٤٦.
[٤]. المصدر السابق، العدد ٦٦٣٨.
[٥]. المصدر السابق، العدد ٥٥١٢.
[٦]. كنز العمال، ج ٦، ص ٣٩٢، ح ١٦٢١٦.
[٧]. المصدر السابق، ح ١٦٢٠٩.
[٨]. سورة الحشر، الآية ٩.