موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - ١ القيام بالقسط والعدل
و) ويقول أميرالمؤمنين الإمام علي عليه السلام ضمن كتاب له إلى عمّاله ينهاهم فيه عن إتلاف الورق والوقت وكثرة الكلام وكتابة الأمور غير اللازمة في الكتب الإدارية:
«أدقّوا أقلامكم وقاربوا بين سطوركم واحذِفوا من فضولكم واقصدوا قصد المعانى وإيّاكم والإكثار فان أموال المسلمين لا تحتمل الإضرار» [١].
ز) ما ورد في قصّة سمرة بن جندب وخطاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لذلك الرجل الأنصاري في ختامها:
«إذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لاضرر ولا ضرار» [٢].
والتعبير ب «لا ضرر ولا ضرار» ورد كذلك في قضاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بين أهل المدينة وحكمه بأنّه لا حقّ لأحد أن يحرم الآخرين من الماء الزائد لسقي البساتين، فقد ورد في الروايات الشريفة:
«قضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لا يمنع نفع الشيء وقضى بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلأ وقال: لا ضرر ولا ضرار» [٣].
ح) وجاء في توقيع الإمام الحسن العسكري عليه السلام في جوابه لكتاب يتعلق بمقدار الفاصلة بين القناتين أنّ الإمام عليه السلام كتب في الجواب:
«على حسب أن لا يُضرّ إِحداهما بالأخرى إن شاء اللَّه»
، وكذلك ما ورد في مقام الجواب عن سؤال بخصوص مطحنة تقع إلى جانب نهر جارٍ وأراد صاحب القرية أن يسوق الماء من طريق آخر إلى قريته بحيث يؤدّي إلى تعطيل تلك المطحنة، فنهاه الإمام عليه السلام عن ذلك:
«يتّقي اللَّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن» [٤].
مثل هذه الروايات في عالمنا المعاصر، تمثّل الطريق الأمثل لحلّ الكثير من المشكلات الاقتصاديّة لا سيما أنّ النشطاء الاقتصاديين في المجتمعات البشريّة المعاصرة لا يفكرون إلّابمنافعهم الشخصيّة.
وممّا تقدّم تتبيّن هذه الحقيقة وهي أنّ «العدالة الاقتصاديّة» لا تعني تساوي السهام والحصص، بل المراد «تساوي الفرص» وعلى حدّ تعبير أحد علماء أهل السنة: «إنّ العدالة تعني تساوي الفرص بين الجميع ورعاية التعادل بينهم، ومن هذه الجهة أنّ سعي كلّ إنسان تساوي مع عمله وجهده ومنها ربحه الكثير أو القليلة، ولا ينكر الإسلام التفاوت المعقول بين الناس حسب السعي والعمل والقابليات، ولا نفع المساواة المطروحة بالشعارات لأنّ كسب المال رهين بالقابليات التي قابلة للتفاوت بين أفراد البشر، إذن أنّ العدل الحقيقي هو أن تكون الأرباح (متفاوتة بحسب القابليات وبذل الجهد) مختلفة، وأنّ بتفاوت البعض على البعض الآخر بالزيادة في حين أنّ الفرص مساوية المطروحة بين يدي الجميع متوفرة، ومعنى هذا الكلام أن لا تكون عوامل الأصل والنسب والقوميّة والجنسيّة قيد في رجل ويد الإنسان» [٥].
[١]. بحار الأنوار، ج ٤١، ص ١٠٥، ح ٤.
[٢]. الكافي، ج ٥، ص ٢٩٢ و ٢٩٤؛ مستدرك الصحيحين، ج ٢، ص ٥٨.
[٣]. الكافي، ج ٥، ص ٢٩٤.
[٤]. المصدر السابق.
[٥]. انظر: بحث «النظام الاقتصادي الإسلامى وخصائصه وعناصره الأصليّة» مقتبس من كتاب البنوك الإسلاميّة ودورها في تنمية اقتصاد المغرب العربي تأليف الدكتور علي يوعلا، المترجم سيد أبوالقاسم حسينى (ژرفا)، ١٤١٦، المطبوع في كتاب ماهية ومعالم الاقتصاد الإسلامي (ماهيت و ساختار اقتصاد اسلامى) بالفارسيّة، ص ٢٦٠.