موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - ٦ العلم وتعليم القوى العاملة
الخيرات:
«العلم أصل كلّ خير» [١]
، ومن شأنه أن يورث العزّة والسعادة للإنسان والمجتمع في الدنيا والآخرة:
«لطالب العلم عزّ الدنيا وفوز الآخرة» [٢].
ولعل التوصيات الأكيدة لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله على طلب العلم والتعلّم حتى ولو كان في الصين:
«اطلبوا العلم ولو بالصّين» [٣]
، ونظراً إلى أنّ الصين ليست من البلدان التي تتضمّن معارف دينيّة، فإنّ هذه التوصيات غير ناظرة إلى العلوم الدينيّة، بل المقصود العلوم الدنيويّة، وهذا الكلام يشير إلى الاهتمام الإسلام بجميع العلوم التي تقع في مسار التنمية.
وكذلك نقرأ في التاريخ أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أمر بارسال نفرين من المسلمين لتعلّم كيفية استخدام بعض الأسلحة الجديدة لتقوية جيش الإسلام [٤].
وبسبب هذه التعاليم البنّاءة نرى أنّ المسلمين وصلوا إلى درجة من الرشد العلمي والتنمية الاقتصاديّة والمعرفية بحيث إنّهم صاروا ملجأ المتعلمين الغربيين طيلة قرنين من الزمان، بحيث إنّ جماعة من تلك البلاد كانوا يأتون إلى البلدان الإسلاميّة لطلب العلم [٥].
يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام في مقطع من توصياته لمالك الأشتر فيما يتصل بالتطور العلمي والتنمية والعمران:
«وأكثر مدارسة العلماء، ومناقشة الحكماء، في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك» [٦].
وفي الحقيقة فإنّ مجالسة ومشاورة أهل الخبرة والعلماء لإصلاح الأمور وتحقيق أهداف الحياة، يعتبر ممهداً لإصلاح الفكر ووضع الأعمال والمسؤوليات بيد أشخاص من أهل الخبرة والجدارة.
ويمكن القول: «إننا نستطيع التوصل إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ البلدان المتقدمة التي تهتم بتربية القوى البشريّة وكيفية تعليم المتخصصين وأصحاب المهارات المختلفة، قد حصلت على التقدم في المجالات المختلفة» [٧].
«وفي نظر علماء الاقتصاد، فإنّ عنصر التعليم في هذه الأيّام ليس فقط مهماً من جهة القيمة الأخلاقيّة، بل بسبب أنّه يمثّل أحد أركان التنمية الاقتصاديّة وهذه النظريّة متفق عليها تقريباً في أوساط أهل الخبرة، ولا نجد كتاباً في مجال التوسعة الاقتصاديّة لا يتحدّث عن هذا الموضوع بعناوين مختلفة من قبيل: استخدام القوى في مجال التعليم والاستفادة من المنابع البشريّة» [٨].
ولكن لابدّ من الالتفات إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ التعليم إنّما يكون مؤثراً في مجال التنمية والتقدم الاقتصادي فيما إذا كان متجانساً ومتسقاً مع حاجات
[١]. غرر الحكم، ح ١٧.
[٢]. المصدر السابق، ح ٩٠.
[٣]. بحار الأنوار، ج ١، ص ١٧٧؛ كنز العمال، ج ١٠، ص ١٣٨، ح ٢٨٦٩٧.
[٤]. طبقات الكبرى، ج ١، ص ٣١٢. وورد في هذا الكتاب: عروة بن مسعود وغيلان بن سلمة ارسلا إلى منطقة «جرش» حتى يتعلموا كيفية صناعة المنجنيق والدبابات (نوع من لباس الحرب الابتدائي يتحرك بواسطة الأشخاص) وبهذه الأسلحة ذهب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى حرب مشركي الطائف.
[٥]. التاريخ السياسي للإسلام (تاريخ سياسى اسلام) بالفارسيّة، ج ٢، ص ٢٧٨ (طباً لنقل: مباني الإقتصاد الإسلامي (مبانى اقتصاد اسلامى) بالفارسيّة، ص ٢٠٥).
[٦]. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
[٧]. استثمار الموارد البشريّة في التنمية الاقتصاديّة (سرمايه گذارى در نيروى انسانى و توسعه اقتصادى) بالفارسيّة، محمود المتوسلي، ص ٢٤.
[٨]. استثمار الموارد البشريّة والتنمية الاقتصاديّة (سرمايهگذارى در نيروى انسانى و توسعه اقتصادى) بالفارسيّة، محمود المتوسلي، ص ٢٤٣.