موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - ومنطق المخالفين
٢. المدراء الجديرون
ومن الشروط الأساسية للوصول إلى مرتبة عالية من الرشد والتنمية على جميع المستويات والصعد، وجود قادة ومسؤولين صالحين في عمليّة إدارة الأمور.
ويقرر القرآن الكريم هذه الحقيقة الحاسمة، وهي أنّ الأشخاص الصالحين هم الذين سيرثون الأرض في نهاية المطاف:
«أَنَّ الْأَرضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصلِحُونَ» [١]
، لأنّ الصالحين فقط هم الذين يستطيعون إصلاح الأرض ويقودون المجتمع البشري إلى ساحل الأمن والسلامة والسعادة.
وفي نظر الإسلام فإنّ الإمام والقائد والمدراء الصالحين هم الذين يستطيعون تدبير الأمور الدنيويّة والأخروية للناس بالتالي سيعيش المجتمع حالات الأمن والاستقرار النفسي، وهذا الأمر يساهم بشكل فاعل في عمليّة الرشد والتنمية.
يقول الإمام علي بن موسىالرضا عليه السلام في بيان جامع وشامل:
«إنّ الإمامة زمام الدّين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا ... بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد، وتوفير الفيء والصدقات، وإمضاء الحدود والأحكام، ومنع الثغور والأطراف» [٢].
ويقول الإمام الصادق عليه السلام أيضاً في هذا المجال:
«وذلك أنّ في ولاية والى العدل وولاته، إحياء كلّ حقّ وكلّ عدل، وإماتة كلّ ظلم وجور وفساد» [٣].
وكذلك ورد عن هذا الإمام عليه السلام
«لايصلح الناس إلّا بالإمام، ولا تصلح الأرض إلّابذلك» [٤].
ومن الضروري للمراحل اللاحقة ولغرض ترشيد وتنمية المجتمع على كافة المستويات التوجه نحو القادة الصالحين والمسؤولين المدبّرين الذين يملكون النزاهة والحنكة في تنشيط الفعّاليات الحيوية في المجتمع.
يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«الواجب في حكم اللَّه وحكم الإسلام على المسلمين ... أن لا يعملوا عملًا ولا يُقدّموا يداً ورجلًا قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً، عالماً، ورعاً، عارفاً بالقضاء والسنّة، يجمع أمرهم ... ويأخذ للمظلوم من الظالم حقّه ... ويجبي فيئهم» [٥].
إنّ الأفراد غير اللائقين وغير الجديرين لا يستطيعون تنفيذ برامج التنمية في فضاء المجتمع، وحتى لو وضعت بين أيديهم أفضل الخطط والبرامج للتنمية، فإنّ عنصر اللياقة والجدارة يمثّل المحرك الأساس لحركة التنمية والرشد، والجديرون فقط هم الذين يستطيعون دفع حركة المجتمع باتّجاه التطور والتقدم.
٣. إقامة العدل [٦] ومنطق المخالفين
ومن أصول ومناهج التنمية، إقامة العدل في ربوع المجتمع، فالعدل وتوزيع الإمكانات والفرص بشكل صحيح وعادل من شأنه إيصال المجتمع إلى مراتب
[١]. انبياء، آيه ١٠٥.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٢٠٠.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٣٤٧.
[٤]. علل الشرايع، ج ١، ص ١٩٦، ح ٩.
[٥]. مستدرك الوسائل، ج ٧، ص ١٢٣، ح ٢.
[٦]. مقولة العدالة تبحث في دائرة أهداف النظام الاقتصادي في الإسلام، وكذلك تبحث في مجال عناصر التنمية من جهة أخرى، لأنّ العدالة تعتبر من معالم المجتمعات النامية وتمتد إلى كافّة مفاصل المجتمع ومنها في الاستفادة من فرص العمل والتوزيع العادل للإمكانات، ولكننا نعتقد أنّ إجراء العدالة يعد من الأساليب والأصول التطبيقيّة لغرض الوصول إلى التنمية الاقتصاديّة الصحيحة، وبدونها لا يمكن تحقيق التنمية الواقعية، ولذلك بحثنا هذه المسألة في هذا المقطع.