موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - النتيجة
البضائع الزائفة وسائر الأمور التي وردت في الفقه تحت عنوان «المكاسب المحرمة».
وفي نظر الإسلام فإنّ الأرباح الحاصلة من هذا النوع من المنتجات كلّها تعتبر من مصدايق أكل المال بالباطل، وبالتالي لا تترتب عليها الملكيّة.
ج) الخدمة للأجانب والظالمين
إنّ الإسلام لا يوافق على إنتاج الأمور التي تؤدّي في النهاية لتقويّة أعداء الإسلام والأجانب.
وكذلك يمنع من إنتاج المحاصيل والبضائع التي توفّر الأرضية للهيمنة الثقافيّة على بلاد الإسلام من قِبل الأعداء، من قبيل إنتاج الكتب المروجة للثقافة الفاسدة للأجانب، الأفلام الخلاعيّة، الملابس واللوازم التي تعمل على تقويّة هذه الثقافة المنحطة وتساهم في زيادة حالات التحلل الأخلاقي بين الشباب والمراهقين، فهذه الأمور كلّها تعتبر مذمومة وغير محبذة في نظر الإسلام.
وكذلك بالنسبة لخدمة الظالمين وقوى السلطة والجور في جميع الأبعاد، حيث تعتبر في نظر الدين أمراً غير مقبول [١]، وحتى تهيئة القلم والدواة والأدوات البسيطة التي توجب تقويّة الظالمين فإنّها تعتبر في رؤية الدين من الذنوب الكبيرة [٢].
ومن جملة المكاسب المحرمة، زيادة الثروة عن طريق شهادة الزور والقضاء غير العادل الذي يعتبره الإسلام من جملة ال «سُحت» ويعتبر من جملة أنواع الظلم في أمر الحكم والقضاء [٣].
النتيجة:
يتبيّن من مجموع ما تقدّم ذكره أنّ من بين أركان العمليّة الاقتصاديّة: الإنتاج، التوزيع، الاستهلاك، فإنّ الركن الأوّل للإنتاج يحظى بأهميّة خاصّة بالنظم الاقتصاديّة المعاصرة، والتنمية الاقتصاديّة في أي بلد من البلدان العالم تدول حور محور القدرة الانتاجيّة في ذلك البلد.
إنّ الإسلام، ومن خلال إصلاح المفاهيم والرؤى الثقافيّة ووضع القوانين والأحكام الخاصّة بالمعاملات الاقتصاديّة، ولا سيما التوصية والتأكيد على إحياء وإعمار الأراضي يدعو الجميع إلى استثمار ؤوس أموالهم في مجالات الإنتاج والتنمية.
وفي الرؤية الدينيّة، وخلافاً للنظام الرأسمالي، فإنّ الهدف من الإنتاج ليس فقط اكتساب الحدّ الأعلى من الربح بل مضافاً إلى ذلك فإنّ الإسلام يهتم أيضاً
[١]. انظر: الكافي، ج ٢، ص ٣٣٣، باب الظلم؛ ثواب الأعمال، ص ٢٧٤؛ بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٢٧٧.
[٢]. قال الإمام الصادق عليه السلام: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الظلمة وأعوان الظلمة، من لاق لهم دواةً أو ربط لهم كيساً، أو مدّ لهم مدّة قلم، فاحشروهم معهم» (بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٣٧٢، ح ١٧).
ونقرأ في مصادر أهل السنّة أيضاً في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال: «ينادي مناد يوم القيامة: أين الظلمة وأشباه الظلمة وأعوان الظلمة حتّى من لاق لهم دواةً أو برئ لهم قلماً فيجمعون في تابوت من حديد فيرمى بهم في جهنّم». (تفسير روح المعاني، ج ٢٠، ص ٥٦).
[٣]. يزيد بن فرقد- أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام- سئل الإمام عليه السلام عن سُحت، فقال: «الرشا في الحكم» (الكافي، ج ٥، ص ١٢٧).