موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - ١ دور الحكومة في نظريّة الاقتصاد الكلاسيكي
الإحتكار» [١]
، وأمثال ذلك ممّا يعتبر شاهداً على هذا المدعى، ومن جهة أخرى فقد وردت عبارات في النصوص الدينيّة:
«دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض»[٢]
«إنّما السعر إلى اللَّه» [٣]
، تشير إلى عدم إمكانية وعدم جواز إيصاد الطريق بشكل كامل على النشاطات الاقتصاديّة الحرة.
البحث الثاني: دور الحكومات في النظريّة الاقتصاديّة
بالنسبة إلى تدخل أو عدم تدخل الحكومة في الاقتصاد بشكل عام فثمة ثلاث نظريات مهمّة في هذا الباب، والإسلام بوصفه ديناً سماوياً خالداً، طرح نظريّة رابعة في هذا المجال، فتكون مجموع هذه النظريّات كالتالي:
١. دور الحكومة في نظريّة الاقتصاد الكلاسيكي
إنّ النقطة المركزية في مذهب الاقتصاد الكلاسيكي يبتني على نظريّات ومفكرين مثل: «جون لوك» و «آدام اسميت» والتي تقوم على ثلاثة عناصر:
«الحرية» و «الفرد» و «النفع الشخصي» [٤].
وعلى أساس هذه النظريّة فإنّ الفرد هو كلّ شيء في عمليّة الاقتصاد وأنّ تدخل الحكومة في السوق يعني الاعتداء على الحقوق الفرديّة ومخالف للاقتصاد الحر [٥].
في هذا النظام فإنّ كلّ فرد يسعى بدون الأخذ بنظر الاعتبار المنافع العامّة لتحقيق منفعته وزيادة أرباحه، ولذلك يجوز تحصيل الربح من أي طريق كان ولا مجال لرعاية الأصول الإنسانيّة والأخلاقيّة عملياً في هذه النظريّة، والمنتجون في هذا النظام الاقتصادي مجاوزن حتى في طرح إعلانات تجارية كاذبة وإيجاد نوع من الاشتهاء الكاذب لدى المستهلكين وبإمكانهم حصر امتياز بيع وشراء البضائع لهم.
هذه الرؤية الاحاديّة البعد، ظهرت آثارها السلبيّة بسرعة على مستوى: تلوث البيئة، البطالة، ثراء الأقليّة إلى جانب فقر الأكثريّة و ... الخ، وهذه الآثار الوخيمة عرضت المنافع العامّة والأمن الاجتماعي للخطر، وتجاهلت حقوق الطبقة الضعيفة في المجتمع وترتب على ذلك ردود أفعال شديدة في فضاء المجتمع إلى درجة أنّ رواد هذه المدرسة اضطروا للاعتراف بلزوم تدخل الدولة لإيجاد الرفاه النسبي في الطبقات الدانية
[١]. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
[٢]. صحيح ابن حبّان، ج ١١، ص ٣٣٨، ح ٤٩٦٢؛ انظر: التوحيدللصدوق، ص ٣٨٨، ح ٣٣؛ سنن أبي داود، ج ٢، ص ١٣٢، ح ٣٤٤٢.
[٣]. التوحيد، الصدوق، ص ٣٨٨، ح ٣٣.
[٤]. انظر: دور الحكومة في الاقتصاد (نقش دولت در اقتصاد) بالفارسيّة، ص ٤٤؛ السوق/ الحكومة (بازار/ دولت) بالفارسيّة، ص ٤١.
[٥]. انظر: مباني الاقتصاد الإسلامي (مبانى اقتصاد اسلامى) بالفارسيّة، ص ٨٩- ٩٢، دور الحكومة في الاقتصاد (نقش دولت در اقتصاد) بالفارسيّة، ص ٥٥.