موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - المصادر والمنابع
الاستهلاك بالنسبة للأموال العامّة والحكوميّة، وقد تبدّل هذا الاستهلاك اليوم وللأسف إلى معضلة اقتصاديّة كبيرة في المجتمع.
في مجتمعنا الحالي ليس فقط لا نجد اهتماماً من عامّة الناس لحفظ وحراسة الأموال العامّة بل ثمة لامبالاة وحتى إضرار عمدي كثير يصدر من بعض الناس فيما يتصل بهذه الأموال والثروة الوطنيّة.
ومن أشنع ذلك لامبالاة المسؤولين في عمليّة الاستهلاك المفرط وأحياناً من بيت المال، الذي يمكن أن يؤدّي إلى إضعاف البنية الاقتصاديّة في المجتمع.
ومن جملة الموارد التي تستحق الذكر تضخم الدوائر والأجهزة الحكوميّة وتأسيس لجان ومؤسسسات غير الضروريّة وغير مثمرة وتقترن عادة بنفقات باهظة من المال العام.
هذا والحال أننا نرى في المفاهيم الدينيّة بالنسبة للإنفاق من بيت المال وضرورة الحيلولة دون تضييع المال العام وردت نصوص وتوصيات كثيرة في هذا الشأن إلى درجة أنّ أميرالمؤمنين علي عليه السلام كتب إلى بعض عمّاله:
«أدقّوا أقلامكم وقاربوا بين سطوركم واحذفوا من فضولكم واقصدوا قصد المعاني وإيّاكم والإكثار، فإنّ أموال المسلمين لا تحتمل الإضرار» [١].
النتيجة النهائيّة:
تحدّثنا في هذا البحث عن الأركان الأصليّة والمؤثرة في الاقتصاد في نظر الإسلام، وشروط وضوابط وقيود كلّ واحد من هذه الأركان: تقسيم المنابع، الإنتاج، التوزيع والاستهلاك ورأي الدين في مجمل هذه الأمور، وضمن إجراء مقارنة بين رؤية الإسلام ورؤية النظم الاقتصاديّة المتداولة في العالم، تبيّن أنّ الإسلام، وخلافاً للنظم الاقتصاديّة الشائعة، جمع في تعاليمه الأبعاد الروحيّة والجسميّة للإنسان ووضع برنامجه الاقتصادي بما يتناسب مع هذه أبعاد والدوائر.
المصادر والمنابع
١. القرآن الكريم.
٢. نهج البلاغة.
٣. الأخلاق الاقتصادي في القرآن والحديث (اخلاق اقتصادى در قرآن و حديث) بالفارسيّة، جواد الايرواني، طبعة قدس، مشهد المقدس، ١٣٨٤ ه ش.
٤. اسد الغابة في معرفة الصحابة، علي بن محمّد بن الأثير، دار الكتب العربي، بيروت.
٥. الإسلام والأزمة الاقتصاديّة (اسلام و چالش اقتصادى)، محمّد عمر جيرا، مترجمان: ميرمعزى، هادوى نيا، يوسفى وجهانيان، التحقيقات الثقافيّة والعلوم الإسلاميّة، ١٣٨٤ ه ش.
٦. أصول علم الاقتصاد (اصول علم اقتصاد)، دومينيگ سالواتوره، يوجين آديوليو، ترجمه الدكتور محمّد الصفايي ونوروز علي مهدى پور، طهران، مؤسسة بانكدارى ايران،
[١]. الخصال، ص ٣١٠، ح ٨٥؛ بحار الأنوار، ج ٤١، ص ١٠٥، ح ٦.