موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - المنابع والمصادر
أفراد المجتمع العزم والتصميم لمجابهة عوامل الفقر بشكل أكيد، لأنّ بدون هذه المواجهة العامّة فإنّ الأمن والاستقرار والمحبّة والمودة لا تسود في فضاء المجتمع.
يقول القرآن الكريم:
«إِنَّ اللَّهَ لَايُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» [١].
واللافت أنّ القرآن الكريم يقول في آية أخرى:
«ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» [٢]
، وهذا يعني أنّ هذا الأصل لا يتعلق بالبشر في هذا العصر بل في الماضي كذلك.
وفي هذا المجال يدعو الإسلام، الصغير والكبير، الشيخ والشاب، وجميع الأشخاص الذين يملكون القدرة على العمل، على بذل مزيد من الجهد والسعي وأن يعتبروا العمل فريضة شرعية، ومعلوم أنّ هذا البرنامج إذا تجسد في الواقع الاجتماعي فإنّ ظاهرة الفقر سوف لا يبقى لها محل من الإعراب.
وخاصّة ما ورد في روايات عدّة من النهي بأن يكون الفرد في المجتمع الإسلامي كَلّاً على المسلمين، يعني أن يتعب الآخرين وينتفع من عملهم وأتعابهم:
يقول الإمام علي عليه السلام:
«من لم يصبر على كدّه صبر على الإفلاس» [٣].
ويقول الإمام الصادق عليه السلام أيضاً:
«ولا تكسل عن معيشتك فتكون كلّاً على غيرك» [٤].
ونقرأ في حديث شيّق عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«إنّ الأشياء لمّا إزدَوَجت إزدَوج الكسل والعجز فنُتجا بينهما الفقر» [٥].
ولا شك أنّ مراعاة الموارد المذكورة أعلاه من شأنها أن تساهم في رفع الفقر من المجتمعات البشريّة إلى حدود كبيرة وتوفر الغنى والعزّة والكرامة للمجتمع الإسلامي.
المنابع والمصادر
١. القرآن الكريم.
٢. نهج البلاغة (مع تحقيق الدكتور صبحى صالح).
٣. الصحيفة السجادية.
٤. إرشاد القلوب، حسن بن أبي الحسن الديلمي، انتشارات الشريف الرضي، ١٤١٢ ه ق.
٥. بحار الأنوار، العلّامة محمّد باقر المجلسي، مؤسسة الوفاء، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ ه ق.
٦. تحف العقول، ابن شعبة الحرّاني، تحقيق علي أكبر الغفاري، نشر جماعة المدرسين، قم، الطبعة الثانية، ١٤٠٤ ه ق.
٧. تحفة الأحوذي في شرح الترمذي، لبمباركفوري، دارالكتب العلميّة، الطبعة الاولى، ١٤١٠ ه ق.
٨. تذكرة الموضوعات فتني، محمّد طاهر بن الهندي
[١]. سورة الرعد، الآية ١١.
[٢]. سورة الأنفال، الآية ٥٣.
[٣]. غرر الحكم، ح ٨١١٣.
[٤]. الكافي، ج ٥، ص ٨٦، ح ٩.
[٥]. المصدر السابق، ح ٨.