موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - ٤ الفضاء الروحاني للسوق
ويروي الإمام الصادق عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«السماحة من الرّباح، قال ذلك لرجل يوصيه ومعه سلعة يبيعها» [١].
٤. الفضاء الروحاني للسوق
في عالمنا المعاصر الذي تسود فيه الأفكار الماديّة على المحافل الرأسماليّة، فإنّ الأسواق والأمكنة الاقتصاديّة تتسم بكونها جافة جدّاً وعديمة الرحمة وخالية من العواطف الإنسانيّة والمعنويّة، وكلّ شخص يتحرك على مستوى كسب ثروة أكثر، وهذه هي نتيجة التفكير المادي، ومع الالتفات إلى هذه المسألة أنّ طبيعة السوق والتجارة تسهم في تشديد الغفلة، والربح والبيع والشراء والمعاملة يلفت نظر الإنسان للدنيا وأحياناً يؤدّي إلى عدم توجهه لمسائل الحلال والحرام ومراعاة موازين العدل والانصاف في المعاملات [٢]، وفي دائرة التعاليم الدينيّة وردت توصيات بذكر اللَّه وقراءة بعض الأدعيّة في السوق وهذه بدورها تعتبر عاملًا مؤثراً جدّاً في عدم الإنجرار وراء الماديات ومن شأنها تلطيف فضاء السوق وتضفي عليه روحانيّة خاصّة وتقرن الاقتصاد مع ا لأخلاق.
وفي هذا الشأن وردت عدّة أبواب من الروايات في كتاب وسائلالشيعة ج ١٢ ونشير هنا إلى نماذج من هذه المجموعة:
١. قال الإمام علي عليه السلام:
«أكثروا ذكر اللَّه إذا دخلتم الأسواق عند اشتغال النّاس فإنّه كفّارة للذّنوب وزيادة في الحسنات ولا تُكتبوا في الغافلين» [٣].
٢. وجاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«إذا اشتريت شيئاً من متاع أو غيره فكبّر ...»
. ثمّ في سياق كلامه ذكر الإمام عليه السلام دعاء [٤].
٣. ويوصي الإمام الباقر عليه السلام عند دخول السوق وعند المعاملة مع الناس بقراءة هذا الدعاء:
«اللّهم إنّي أسألك من خيرها وخير أهلها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها» [٥].
وفي مصادر أهل السنّة أيضاً وردت أدعية وأذكار عند دخول السوق [٦]، ومنها ما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عند دخول السوق بأن يقرأ هذا الدعاء:
«اللّهم إنّي أسألك من خير هذا السوق، وأعوذ بك من الكفر والفسوق» [٧].
وعلى أساس هذه التعاليم الدينيّة كان الكسبة والتجّار التقليدين عندما يفتحون قفل باب الحانوت أو المتجر فإنّهم يرفعون أصواتهم بالأذكار والأدعية
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٨٧، ح ٢.
[٢]. نقرأ في رواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «شرّ بقاع الأرضالأسواق وهو ميدان إبليس، يَغدُو برايته ويضع كرسيّه ويبثّ ذريّته، فبين مطفّف في قفيز، أوطائش في ميزان، أو سارق في ذارع، أو كاذب في سلعته ... فلا يزال مع أوّل من يدخل، وآخر من يرجع» بحار الأنوار، ج ٨١، ص ١١، ح ٨٧.
[٣]. الخصال، ص ٦١٤.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٠٣، ح ١. وردت بهذا المضمون عدّة روايات في باب ١٩ و ٢٠.
[٥]. المصدر السابق، ص ٣٠١، ح ١.
[٦]. انظر: سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٧٥٢، ح ٢٢٣٥؛ كتاب الدعاء الطبراني، ص ٢٥١.
[٧]. كتاب الدعاء الطبراني، ص ٢٥٢.