موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - ٢ عنوان الحسبة
١. دخل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوماً إلى السوق وأخذ يخاطب التجّار ويقول:
«يا معشر التّجار، إنّ سوقكم
هذه يخالطها اللّغو والحلف، فشوِّبُوه بشيء من
الصدقة» [١].
٢. ويروي أبوهريرة عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه دخل يوماً إلى السوق، فرأى تمراً مكدساً ومتراكماً على بعضه فأدخل النّبي يده فيه وشاهد رطوبة في التمر فقال:
«ألا من غشّنا فليس منّا» [٢].
٣. وينقل الإمام الباقر عليه السلام عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال: مرّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في سوق المدينة بطعام، فقال لصاحبه: «ما أرى طعامك إلّاطيّباً، وسأله عن سعره، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه أن يدس يده في الطعام ففعل فأخرج طعاماً رديّاً، فقال لصاحبه:
«ما أراك إلّاوقد
جمعت خيانةً وغشّاً للمسلمين» [٣].
٤. كان الإمام علي عليه السلام يأتي إلى السوق ويقول:
«يا أهل السّوق، إتّقوا اللَّه وإيّاكم والحلف، فإنّه ينفق
السِّلعة
، ويمحق البركة، فإنّ التّاجر فاجر إلّامن أخذ
الحقّ وأعطاه».
وفي سياق هذه الرواية ورد أنّ الإمام علي عليه السلام عاد مرّة أخرى إلى السوق بعد عدّة أيّام وأعاد ذلك الكلام على أهل السوق [٤].
وطبقاً لنقل كنز العمّال أنّ الإمام علي عليه السلام كان يتخذ مكاناً خاصاً في السوق ويقف فيه كلّما مرّ على السوق، ويحدّث الناس بهذه الكلمات [٥].
٥. قال الإمام الباقر عليه السلام:
«كان أميرالمؤمنين عليه السلام
بالكوفة عندكم يغتدي كلّ يوم بكرة من القصر فيطوف
في الأسواق سوقاً سوقاً
ومعه الدرّة ... فيقف عل أهل
كلّ سوق فينادي: يا معشر التّجار ...» [٦]
. (أمّا السوط الذي كان يحمله الإمام عليه السلام فهو من أجل تأديب الأشخاص المتمردين وتعزير الجانحين).
٦. عن الأصبغ بن نباتة: قال:
«خرجنا مع علي عليه السلام
... وهو يطوف في السوق، يوفي الكيل والميزان ...
فيأمرهم بوفاء الكيل والميزان» [٧].
وأحياناً يأمر الإمام عليه السلام الباعة بأوامر خاصّة، مثلًا ما ورد في رواية أنّ الإمام عليه السلام دخل السوق يوماً وقال:
«يا معشر اللّحّامين، من نفخ منكم في اللّحم
فليس منّا» [٨].
[١]. كنز العمال، ج ٤، ص ١٢٧، ح ٩٨٧٠. ونقل الإمام علي بن الحسين عليهما السلام عن أبيه أنّ الإمام علي عليه السلام كان يمرّ من السوق ويقول بصوت عالٍ: «إنّ أسواقكم هذه يحضرها أيمان، فشوِّبُوا أيمانكم بالصدقة» (مستدرك الوسائل، ج ٧، ص ٢٦٢، ح ٨١٩٥).
[٢]. مستدرك الحاكم، ج ٢، ص ٩.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٠٩، ح ٨.
[٤]. مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٢٥٠، ح ١٥٢٧٤. ومثل هذه الرواية ورد في كنز العمال، ج ٤، ص ١٧٥، ح ١٠٠٤٣. وفي حاشية بحار الأنوار (ج ٤٠، ص ٣٣٢) «ينفق السلعة» بمعنى ينفد ويفنى، ويكون معنى الجملة أنّ القسم يفني السلعة والمتاع ويذهب البركة.
[٥]. انظر: كنز العمال، ج ٤، ص ١٧٥، ح ١٠٠٤٣.
[٦]. الكافي، ج ٥، ص ١٥١، ح ٣. وورد أيضاً في أنساب الأشراف (ص ١٤٠): «كان على عليه السلام يطوف في السوق ومعه درّة».
[٧]. بحار الأنوار، ج ٤١، ص ٢٧١.
[٨]. بحار الأنوار، ج ١٠٠، ص ١٠٢، ح ٤٥. وردت هذه الرواية مع اختلاف بسير في كنز العمال، ج ٤، ص ١٥٨، ح ٩٩٦٩. بيان: النفخ في اللحم يحتمل الوجهين: الأوّل: ما هو الشايع من النفخ في الجلد لسهولة السلخ. والثاني: التدليس الذي يفعل بعض الناس من النفخ في الجلد الرقيق الذي على اللحم ليرى سميناً وهو أظهر. فهذا النوع من النفخ غش وحرام كما أشار إليه العلّامة المجلسي في البحار والمعنى الثاني هنا أنسب. (انظر: بحار الأنوار، ج ٦٢، ص ٣٢٦).