موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - ٤ الفضل إلهي
١. إنّ المراد من كلمة «خير» في هذه الآية هي الأموال المشروعة.
٢. إنّ التعبير ب «خير» بشكل مطلق، يشمل الخير في الدنيا والآخرة، ومن هذه الجهة فإنّ جميع البرامج الثقافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة تدخل في هذه الدائرة.
وضمناً يجب الالتفات إلى أنّ الراغب الإصفهاني يصرّح في مفرداته بعد أنّ فسّر كلمة خير بمعنى كلّ أمر مطلوب ضد «الشر» قال: بأنّ الخير في آيات عدّة ورد بمعنى المال، ونقل عن بعض علماء اللغة أنّ المال يجب أن يكون بمقدار معتبر أيضاً ولا يطلق على الأموال القليلة التي لا مورد لها في الوصية، فلا يطلق عليها كلمة خير [١].
وإطلاق كلمة «خير» بمعنى المال أو المال الكثير ورد في آيات أخرى أيضاً منها:
«قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ» [٢].
«وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ» [٣].
وهذه التعبيرات تشير إلى أنّ الإمكانات الماليّة الكثيرة والمشروعة لا تعتبر مذمومة أبداً في نظر الإسلام، بل مطلوبة ومحبذة أيضاً.
٣. الوديعة الالهيّة
إنّ المال في نظر القرآن يعتبر أمانة ووديعة من قِبل اللَّه تعالى للإنسان، والإنسان هو أمين هذا المال:
«وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ» [٤].
يقول العلّامة الطباطبائي رحمه الله في تفسير هذه الآية الشريفة: «استخلاف جعله خليفة ... والتعبير عمّا بأيديهم من المال بهذا البيان الواقع ولترغيبهم في الإنفاق، فإنّهم إذا أيقنوا أنّ المال للَّهوهم مستخلفون عليه وكلاء من ناحيته يتصرفون فيه كما اذن لهم سهل عليهم ... وإمّا خلافتهم عمّن سبقهم من الأجيال كما يخلف كلّ جيل سابقه ...» [٥].
وربّما ورد في الآيات اللاحقة تأييداً للمعنى الأوّل، لأنّ قوله:
«وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ» [٦].
يعني ليس فقط الأموال والثروات في الأرض، بل جميع ما في السموات والأرض ملك وميراث يعود للذات المقدّسة ولا أحد غيره يعتبر مالكاً حقيقياً لها.
وقد ورد في بعض الآيات الشريفة تعبير جميل فيما يتصل بالمال وإضافته التشريفية للَّهتعالى:
«وَآتُوهُمْ مِّنْ مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ» [٧].
والتعبير ب «مال اللَّه» يعتبر أيضاً قرينة أخرى على المال الأوّل.
٤. الفضل إلهي
ورد في آيات عدّة التعبير عن المال والثروة ب «الفضل
[١]. المفردات، من مادة «خير».
[٢]. سورة البقرة، الآية ٢١٥.
[٣]. سورة البقرة، الآية ٢٧٢.
[٤]. سورة الحديد، الآية ٧.
[٥]. تفسير الميزان، ج ١٩، ص ١٥١ وكذلك انظر: التفسير الأمثل: ذيل الآية المبحوثة.
[٦]. سورة الحديد، الآية ١٠.
[٧]. سورة النور، الآية ٣٣.