موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - ب) التوزيع المجدّد
الحكومة الإسلاميّة من قبيل الأراضي الموات، سواحل البحار، المعادن و ...، وهذه الأموال يمكن حيازتها واكتشافها واستخراجها وانتقال ملكيتها للقطاع الخاص بوسيلة العمل والإحياء وبإذن الحكومة الإسلاميّة والمنشأ للملكيّة الخاصيّة في هذه الثروات «العمل الاقتصادي المنتج والمفيد» مع «إذن الحكومة الإسلاميّة».
٢. المباحات العامّة: مثل الطيور، الحيوانات الوحشية، الأسماك، الثروات البحريّة، والمياه الجاريّة، وهذه الثروات ليست ملكاً لأحد، ولكل واحد من الناس الحقّ في تملكها بالحيازة، فهنا يكون «العمل» هو المنشأ الوحيد للملكيّة وإن كان تحت نظر الحكومة الإسلاميّة لمنع وقوع الفوضى وإجتناب ظهور حالة من الهرج والمرج.
وبديهي أنّ هذا النظام لتوزيع الثروة يعكس هذه الحقيقة، وهي أنّ الإسلام بإدارته الصحيحة للثروات الطبيعيّة منع من تكدس الثروة بيد فئة خاصّة [١].
ب) التوزيع المجدّد
مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ الثروات الطبيعيّة متعلقة بأفراد المجتمع وكلّ واحد منهم يستطيع بعمله أن يكون له سهم من الثروات الطبيعيّة، ولكن يوجد دوماً أشخاص غير قادرين على العمل أو لا يكون عملهم بمقدار حاجاتهم، فالنظام الاقتصادي الإسلامي يقرر لهؤلاء الأشخاص حقوق وامتيازات في أموال الأثرياء.
يقول الباري تعالى في هذا المورد:
«وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ» [٢].
والتعبير ب «حقّ» يشير إلى أنّ تأمين حاجات المحرومين ليس مجرّد توصيّة أخلاقيّة فقط، بل له مبنى حقوقي أيضاً لأنّ هؤلاء الأفراد يملكون حقاً في تلك الثروات الطبيعيّة قبل أن تقع في ملكيّة أحد، وبما أنّهم لا يستطيعون إستئصال حقهم منهم فينتقل حقّهم إلى العوائد الحاصلة منها، وكأنّ الدين يرى أنّ تلك الثروات الطبيعيّة إنّما تكون ملكاً في القطاع الخاص فيما لو أخذ بنظر الاعتبار حقّ المحتاجين والمحرومين فيها.
والتعبير ب «للسائل والمحروم» وأمثالهم [٣] والذي ورد بلام الملكيّة أو الاختصاص يقود إلى هذه الرؤية.
وعلى هذا الأساس فإنّ الثروات الطبيعيّة بعد أن تنتقل للقطاع الخاص بوسيلة «العمل»، فإنّ للمحتاجين سهم من عوادها والمنتوجات الحاصلة منها، وعنوان «التوزيع المتجدد» في الحقيقة إشارة إلى هذه النقطة.
وقد طرح الإسلام سياسة التوزيع المتجدد للثروات في إطار: الخمس، الزكاة، زكاة الفطرة، الكفارات الماليّة، الانفاقات المستحبة، الوقف وأمثال ذلك.
[١]. وللمزيد من الاطلا انظر: النظام الاقتصادي الإسلامي (نظام اقتصادى اسلام) بالفارسيّة، ص ١٨٦- ١٨٨.
[٢]. سورة المعارج، الآية ٢٤ و ٢٥.
[٣]. مثل الآية: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ» (سورةالتوبة، الآية ٦٠).