موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - ٢ التعاليم اللازمة والبرامج الصحيحة
تربوي، ومنها:
١. تقوية الثقافة الدينيّة والالتفات إلى الآثار المخربة للإسراف
إنّ الإيمان باللَّه تعالى يعدّ أحد الطرق التي تمنع صاحبها من الوقوع في وادي المعصية ومنزلقات الخطيئة، وعلى هذا الأساس فإنّ المؤمنين عندما يعلمون بأنّ الإسراف يستوجب غضب اللَّه تعالى وعقابه فإنّهم يتجنبونه ولا يتحركون في خط التبذير، ونرى أنّ القرآن الكريم يقرر أنّ المسرفين إخوان الشياطين، ومن جهة أخرى يجدون التأكيد في النصوص الدينيّة على الاعتدال وأنّها صفة ممتازة من صفات «عباد الرحمن»، ولا شك أنّ الاعتقاد بهذه الأمور يستدعي أن يبتعد الإنسان عن الإسراف، كما أنّ إلفات نظر المجتمع إلى العواقب الوخيمة للإسراف في الدنيا وإفرازاته السلبيّة في الحياة الأخرى وكذلك آثار والمعطيات الإيجابيّة للاعتدال والتوسط في المصرف وآثاره في نيل السعادة الاخرويّة، كلّ ذلك من شأنه التقليل من مظاهر الإسراف والتبذير في المجتمع.
ولو أنّ المسرفين تفكّروا وتعقلوا في هذه الأمور وعلموا مقدار ما ينفقونه سنوياً من أموال وما يهدرونه من ثروات فإنّهم سيتحركون بعيداً عن الإسراف في واقع الحياة، فالإحصاءات التي تقدمها المنظمات العالميّة بالنسبة لهدر المحصولات الزراعيّة وغيرها، إذا تمعن فيها الناس وتدبر فيها المسرفون، فسوف اثير فيهم اليقظة وتمنعهم من استعمال ثرواتهم في غير ما يقرره العقل والشرع.
٢. التعاليم اللازمة والبرامج الصحيحة
يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«من العقل مجانبة التبذير وحسن التدبير» [١].
ومضافاً إلى من نستفيده من هذه الرواية من الملاحظة المذكورة أعلاه، فإنّ الكثير من الموارد وبسبب عدم وجود برنامج صحيح أو عدم وجود إدارة صحيحة، فإنّ مظاهر الإسراف ستتجلى في واقع الحياة الفرديّة والاجتماعيّة بشكل قهري.
وعلى سبيل المثال ما نراه اليوم من الحيلولة دون إهدار كميات كبيرة من المياه المستخدمة في الزراعة بواسطة المكننة الحديثة، وطبعاً لو تيسّر لأحد الاستفادة من هذه الإمكانات فإنّ اللجوء إلى الأساليب التقليديّة في الزراعة يعدّ نوعاً من الإسراف، لأنّه يؤدّي إلى إهدار كميات وفيرة من المياه وكذلك أحياناً نرى أنّ اتقان واستحكام العمل في بعض المشاريع كالبناء والإعمار، رغم أنّهربّما يفرض على الإنسان نفقات أكثر في بادىء الأمر ولكنّه على المدى الطويل يعدّ نوعاً من اجتناب الإسراف، لأنّه لو لم ينفق صاحب البناء المال اللازم لتغطية النفقات الأوليّة للبناء، فإنّه يضطر فيما بعد أن ينفق عدّة أضعاف ذلك المقدار لغرض ترميم البناء وتقويته وغير ذلك.
وفي الحقيقة أنّ هذا هو المقصود من التدبير في
[١]. المصدر السابق، ح ٨١٤٢.