موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - ٥ النفقات الباهظة للإعلانات التجاريّة الخادعة
الأخلاقي في عالم التجارة» [١].
وفي العشرين سنة الأخيرة فإنّ المؤسسات الإعلانيّة أدركت أنّه من خلال استخدام حالة الانجذاب للظواهر البراقة، بإمكانهم بيع أنواع البضائع التي لا يحتاج إليها الإنسان في الواقع، والمؤسسات التجاريّة للإعلانات تعمل على تبديل الطمع الطبيعي والجزئي في الإنسان إلى حال من الاضطراب العميق ليكون باستطاعتهم الربح وبيع البضائع المنتجة لكم [٢].
ومع الالتفات إلى الإحصاءات في مجال نفقات الإعلانات التجاريّة تتبيّن هذه الحقيقة، وهي أنّ الشعوب البشريّة في العالم المعاصر تنفق ثروات عظيمة من أجل الإعلانات الكاذبة للنفعيين، وبالتالي يقعون بلا وعي أسرى لهذه الشركات التجاريّة.
«طبقاً للاحصاءات فإنّ الشركات المتعددة الجنسيات في عالم ١٩٨٤ م أنفقت ١٥٠ مليار دولار لغرض الإعلانات وإيجاد السوق لبيع منتوجاتهم وخدماتهم، وهذا الرقم يتحرك بسير تصاعدي في السنوات اللاحقة، ومن جهة أخرى فمن الواضح أنّ المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال يحصلون على أرباح كبيرة من خلال الإعلان عن منتجاتهم وبضاعاتهم، لأنّ النفقات والأرباح المتوقعة تضاف في مجموعها إلى النفقات الكليّة، وعندما يتحرك السوق ويبدأ هجوم المستهلكين على هذه المنتجات، فإنّ هذه النفقات الباهظة ستخرج من جيوب هؤلاء المستهلكين [٣].
وكذلك في سنة ٢٠٠١، فإنّ مجموع نفقات الإعلانات لشركة «جنرال موتورز» بلغت ١٤/ ٢ مليار دولار، وفي عام ٢٠٠٤ بلغ مجموع نفقات الإعلانات التجاريّة لشركة «مايكروسافت» ٢٥/ ١ مليار دولار وشركة سوني ٠١/ ١ مليار دولار، وكذلك الحال في نفقات الإعلانات في العالم حيث تزداد هذه النفقات بشدّة [٤].
وطبقاً للإحصاءت الجديدة فإنّ نفقات الإعلانات على المستوى العالمي بلغت أكثر من ٤٠٠ مليار دولار، من هذا الرقم كان لأمريكا السهم أوفر حيث بلغت حصتها ٥٠ في المئة، وبلغت نفقات البلدان النامية أقل من ٢٠ بالمئة [٥].
ونعلم أنّ الشركات من أجل بيع منتجاتهم وترغيب الناس في بضاعتهم وإيجاد الميل لشراء هذه البضائع يستخدمون عدداً كبيراً من علماء النفس، علماء الاجتماع، القوى المتخصصة في الإعلانات، الموسيقى، الفيلم والحيل التلفزيونية، وطبيعي أنّ جميع
[١]. انظر: التمدن المادي لعالم الغربي (تمدن مادّىگرايانه ما غربىها) بالفارسيّة، ص ٩٩- ١٠٠.
[٢]. انظر: موقع «ساحة الفكر»، فصلية التقدير والتحقيق (فصلنامه سنجشى و پژوهشى) بالفارسيّة، العدد ٢٩، الريع ١٣٨١ ه ش، ص ١١٨.
[٣]. مختارات المسائل الاقتصاديّة- الاجتماعيّة (گزيده مسائل اقتصادى- اجتماعى) بالفارسيّة، العدد ١٣٦٤، ص ٤٥.
[٤]. انظر: مجلة كليّة علوم الإدارة والاقتصاد (دانشكده علوم ادارى و اقتصادى) بالفارسيّة، العام ١٩، العدد ٢، سنة ١٣٨٦ ه ش، ص ١٥٠.
[٥]. انظر: «موقع ساحة الفكر»، فصلية التقدير والتحقيق بالفارسيّة، العدد ٢٩، الربيع ١٣٨١، ص ١١٥.