موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - التحقيق الفقهي في معاملة الاختيار
عندما يتوقعون، مثلًا بما لديهم من معلومات وتجربة ومهارة، أنّ سعر النفط أو السهام أو ... سيرتفع في المستقبل وينبغي عليهم الإقدام على شراء أوراق الاختيار، فعندما يتحركون على مستوى إعمال الاختيار تكون قيمة السوق قد ارتفعت، وبالتالي فإنّ مقدار التفاوت بين القيمة التوافقية وقيمة السوق (وإن كانت مبلغاً قليلًا) فإنّه يأخذون هذا التفاوت بشكل نقد من المفوض الأوّل دون أن تكون هناك معاملة وأخذ وعطاء للبضاعة، فمن البداية يدخلون المعاملات بهذا الدافع، وهذا الاسلوب يسمى «التسوية النقديّة».
تحليل معاملة الاختيار:
مع الالتفات إلى أنّ بعض الدراسات الفقهية لمعاملة الاختيار، أدخلت هذا العقد في بعض العقود الأخرى، ومن اللازم أن يقع هذا العقد بصورة جلية وتحليل مفصل ليتبيّن التفاوت بين هذه المعاملة (معاملة الاختيار) مع المعاملات المماثلة.
في معاملة الاختيار بشكلها السائد والمتداول، فإنّها بمثابة معاملة نقدية في قالب البيع بالنسبة لحق شراء أو حقّ بيع المالك، ويكون المبلغ المدفوع يمثّل قيمة الاختيار وليس جزءً من قيمة البضاعة المنظورة، وبالنسبة للبضاعة المنظورة لا تقع عليها أية معاملة، وفقط على أساس معاملة الاختيار يستطيع مشتري الاختيار فقط عند الزمان المقرر (في الاختيار الاوربي) أو إلى الزمان المقرر (في الأنواع الأخرى من الاختيار) أن يقدم على هذه المعاملة، وفي هذه الصورة فإنّ المعاملة يتمّ تعيينها بشكل نقدي والثمن والمثمن يتمّ تعيينهما بمقدار مشخص في عقد الاختيار.
وعلى هذا الأساس ففي معاملة الاختيار، وخلافاً لتصور البعض، ليس هناك بيع «الكالي بالكالي»، والدين بالدين، بحيث يكون الثمن المثمن كليهما نسيئة، وليس هو من بيع «السلف» و «السلم»، بحيث يتمّ بيع البضاعة أو الثمن بوقت متقدم، ولا من «بيع العربون» «/ البيعانة» حيث يتمّ دفع مبلغ من المال قبل المعاملة، وحين القيام بالمعاملة يكون ذلك المبلغ جزء الثمن، وفي صورة عدم تحقق المعاملة سيكون للمالك، ولا من قبيل «بيع الخيار» وفيه تنعقد المعاملة مع شرط خيار الفسخ إلى زمان المعين، بل إنّ معاملة الاختيار بشكلها المتداول هي معاملة نقدية، وتتبع الالتزامات في المعاملة النقدية وتبعاً لها فإنّها بمثابة الالتزام بمعاملة نقدية أخرى، سوف تقع في المستقبل بإرادة مشتري الاختيار.
التحقيق الفقهي في معاملة الاختيار:
مع أنّ معاملة الاختيار بأشكالها المختلفة قابلة للتنفيذ والإجراء، ولكن بما أنّها تقع بشكلها المتداول في الأسواق العالميّة بعنوان «عقد البيع» فإنّها وقعت مورد البحث والدراسة في الكتب الفقهية بعنوان البيع، وفيما يلي توضيح هذه المسأله بشكل إجمالي:
إنّ التحقيق في هذه المعاملة في قالب البيع يتوقف على قبول مبنيين: