موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - ٤ وضع المقررات الضروريّة
فشكاه إليه وخبّره الخبر، فأرسل إليه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وخبّره بقول الأنصاري وما شكا وقال: إن أردت الدخول فاستأذن فأبى فلمّا أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء اللَّه، فأبى أن يبيع ... فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للأنصاري:
«اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لا ضرر ولا ضرار» [١].
وأمّا إجبار البائع على بيع العطام في حالة حاجة الناس إليه ولا يتوفر في مكان آخر، فإنّ النووي من علماء أهل السنّة ادعى الإجماع على ذلك [٢].
وهكذا بالنسبة لمنع شراء البضاعة من القوافل التجاريّة في خارج المدينة، ودليل هذا النهي عدم اطلاع أصحاب القافلة على القيمة في السوق، وجاء في بعض الروايات ثبوت حقّ الخيار لمثل هؤلاء الأشخاص لمنع إلحاق الضرر بهم [٣].
٣. تحديد دخول البضاعة إلى البلد على أساس مصالح المجتمع
إنّ الحكومة الإسلاميّة لها الحقّ في وضع القوانين والمقررات الخاصّة لمنع أو تقييد إنتاج أو استيراد الأجناس التي تضر بالمجتمع من قبيل البضائع التجملية وغير الضروريّة التي تستلزم خروج العملة الصعبة من البلاد أو البضائع المفيدة التي تستدعي إضعاف السوق وتؤثر سلباً في إنتاج المحاصيل الزراعيّة، أو المنتجات الصناعيّة الداخلية.
وكذلك وضع المقررات التي تحدد استيراد أو إنتاج البضاعة التي تؤدّي إلى هيمنة الأجانب على شؤون المجتمع الإسلامي.
ونقرأ في رواية أنّ: أميرالمؤمنين علي عليه السلام في كتابه إلى أحد عمّاله يأمره فيها بمنع أهل الذمّة من عمل الصيرفة
، «عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه كتب إلى رفاعة يأمره بطرد أهل الذمّة من الصرف» [٤]
(لئلا يتلوث المجتمع الإسلامي بالعمليات الربويّة).
٤. وضع المقررات الضروريّة
ومضافاً إلى الموارد السابقة، فإنّ الحكومة الإسلاميّة تستطيع وضع مقررات أخرى مع ملاحظة مصالح المسلمين والإشراف على الأمور الاقتصاديّة، ومن باب المثال:
أ). وضع مقرّرات لمنع الاستئثار وتنظيم سلوك المراكز الاقتصاديّة لغرض منع بعض الامتيازات وأشكال الاستئثار.
ب) المقرّرات المتعلقة بحفظ البيئة ومنع النتائج والتداعيات المخربة الناشئة من بعض الفعاليات الاقتصاديّة.
ج) المقرّرات المتعلقة ببعض عمل الولاة والمحافظين بالنسبة لعمليات الإنتاج والاستهلاك لغرض المنع من الغش والتدليس.
[١]. انظر: الكافي، ج ٥، ص ٢٩٢؛ من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ١٠٣.
[٢]. انظر: شرح مسلم، النووي، ج ١١، ص ٤٣.
[٣]. تلقى ركبان، يعنى تلقي القوافل التجاريّة قبل دخولهم المدينة وعدم اطلاعهم عن حالات السوق.
[٤]. مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٣٥٤.