موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - د) بيع الحاضر للبادي
السّوق» [١].
٣. وقال الإمام الصادق عليه السلام لأحد أصحابه:
«لا تلق ولا تشتر ما تلقى ولا تأكل منه» [٢]
، أي لا تلقى القافلة التجاريّة في خارج المدينة ولا تشتري منها.
د) بيع الحاضر للبادي
والمراد من هذا العنوان هو أنّ الأفراد الساكنين بالمدينة يشترون محصولات المزارعين لقريتهم ويبعونها للآخرين [٣]، وبالنتيجة ترتفع قيمة هذه المحصولات بواسطة هؤلاء الباعة لإيصالها إلى يد المشتري وهو الشيء الذي يبتلي فيه مجتمعنا والكثير من المجتمعات الأخرى حيث إنّ أصحاب رؤوس الأموال يتوجهون بأموالهم إلى المنتجين، وهم القاطنين في الريف، ويشترون منهم محاصيلهم الزراعيّة بثمن بخس، وأحياناً يقومون بخزنها وحفظها إلى أن ترتفع أسعارها (وبذلك تضاف إلى هذه الحالة مسألة الإحتكار أيضاً) وأحياناً أخرى ينقلون المحاصيل مباشرة إلى سوق المدينة ويبيعونها بربح وافر.
والإسلام يرفض مثل هذا التطفل في عمليّة الإنتاج بحيث يتمّ الفصل بين المنتج والمستهلك وينتفع
[١]. المصدر السابق، ص ٢٨.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٢٥، ح ٢.
[٣]. انظر: بدائع الصنائع، ج ٥، ص ٢٣٢؛ المغني لابن قدامة، ج ٤، ص ٢٧٩ و ٢٨٠ و منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٠٠٥.