موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - ٢ قَوام
بالاقتصاد ...» [١].
وكذلك قال عليه السلام:
«ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر» [٢].
وورد في حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام:
«القصد مثراة والسرف متواة» [٣]
و «المثرات» و «المتواة»، تعني الأدوات والأسباب، فالاولى منها تقال للأدوات والوسائل التي توصل الإنسان إلى الثروة، والثانية منها هي التي توصل الإنسان إلى الهلكة [٤].
وفي كلام آخر للإمام الصادق عليه السلام نقلًا عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«ما من نفقة أحبّ إلى اللَّه عزّ وجلّ من نفقة قصد ويبغض الإسراف إلّافي الحجّ والعمرة» [٥]
، (وطبعاً فالمراد من هذا الاستثناء الإنفاق والبذل في المصرف والنفقة، لا الإسراف الواقعي).
٢. قَوام
كلمة «قَوام» لها معانٍ مختلفة، والمقصود منها في البحوث الاقتصاديّة رعاية حالة الاعتدال بين الإسراف والاقتار.
وقد ورد في سورة الفرقان الآية ٦٧ أنّ قَوام من علامات «عبادالرحمن»:
«وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَاماً».
في إحدى الروايات الإسلامية، ورد تشبيه رائع للإسراف والإقتار وحد الإعتدال، تقول الرّواية تقول الرواية أنّ الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى:
«والّذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً»
. قال:
«فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده، فقال: هذا الإقتار الذي ذكره اللَّه عزَّ وجلّ في كتابه، ثمّ قبض قبضة اخرى فأرخى كفَّه كلَّها، ثمّ قال: هذا الإسراف، ثمّ أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال: هذا القوام» [٦].
وجاء في بعض الروايات الشريفة التعبير عن هذه الحالة الوسطية بعنوان «أمر بين أمرين» منها:
قال الإمام الصادق عليه السلام لسفيان الثوري:
«أفلا ترون أنّ اللَّه تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم وسمّى مَن فعل ما تدعون الناس إليه مسرفاً وفي غير آية من كتاب اللّه يقول: «إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير لكن أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده» [٧].
وجاء في بعض تعاليم وتوصيات أولياء الدين المعصومين عليهم السلام التعبير عن حالة الاعتدال بتعبير آخر وفيه إشارة إلى أنّ حقيقة الاعتدال هو الشيء الذي يقع بين مكروهين.
يقول الراوي:
«سألت أبا الحسن الأوّل (موسى بن جعفر عليه السلام) عن النفقة على العيال، فقال: ما بين
[١]. المصدر السابق، ص ٥٦، ح ١١.
[٢]. المصدر السابق، ص ٥٣، ح ٦.
[٣]. المصدر السابق، ص ٥٢، ح ٤.
[٤]. النهاية، ابن الأثير؛ مصباح المنير، مادة «قصد».
[٥]. الفقيه، ج ٣، ص ١٦٧، ح ٣٦٢١.
[٦]. بحار الأنوار، ج ٦٦، ص ٢٦١، باب ٣٧.
[٧]. الكافي، ج ٥، ص ٦٧، ح ١.