موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - ٢ وصف المال بكلمة «خير»
عليهم وقال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير كلمة السفيه:
«مَن لا تثق به» [١].
وطبعاً لا مانع من الجمع بين هذين التفسيرين، مع الالتفات إلى أنّ أموال اليتامى أيضاً تكون تحت رعاية وإشراف الأشخاص الذين يملكون حقّ القوامة والولاية عليهم، وعلى هذا الأساس فإنّ عبارة
«أَمْوَالَكُمُ»
صحيحة بالنسبة للأموال أيضاً.
النقطة الثانية: ما ورد في جملة:
«الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً»
حيث يستفاد منها بوضوح أنّ الأموال والثروة في نظر الدين تعتبر أساساً لقوام ودوام الحياة الاجتماعيّة، يعني أنّ المجتمع البشري بدون المال والثروة لا يتيسر له الديمومة، ويتبيّن من هذا التعبير المكانة العالية للمسائل الماليّة والاقتصاديّة في الإسلام، خلافاً تماماً لما ورد في الإنجيل الحالي: «إنّ الغني لا يرد ملكوت السموات» [٢].
يقول صاحب تفسير المنار في تفسير هذه الآية:
«فكأنّه قال: إنّ منافعكم ومرافقكم الخاصّة ومصالحكم العامّة لا تزال قائمة ثابتة مادامت أموالكم في أيدي الراشدين المقتصدين منكم الذين يحسنون توفيرها ولا يتجاوزون الحدود المعلومة في إنفاق ما ينفقونه منها، فإذا وقعت في أيدي السفهاء المسرفين الذين يتجاوزون الحدود المشروعة والمعقولة يتداعى ما كان من تلك المنافع صالحاً ويسقط ما كان من تلك المصالح».
ثم يضيف صاحب المنار: والآيات من قبيل
«وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً» [٣]
في الحقيقة تفسير كلمة «قياماً» في الجملة:
«الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً» [٤].
ونقرأ في التفسير المنير: «ومعنى قوله:
«جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً»
أنّ الأموال قوام الحياة وسبب إصلاح المعاش وانتظام الأُمور، فبالمال تتقدّم الأمم وتبني صرح الحضارة وبالمال يسعد الفرد والجماعة وبه أيضاً يتحقق النصر على الأعداء» [٥].
٢. وصف المال بكلمة «خير»
إنّ إطلاق كلمة «خير» بالنسبة للمال والثروة في الآيات القرآنيّة يشير إلى النظرة الإيجابيّة للدين بالنسبة للإمكانات الماليّة وأهميّتها في حياة الفرد والمجتمع.
ونقرأ في القرآن الكريم: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ» [٦].
ونستوحي من هذه الآية أمرين:
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٣٤.
[٢]. تفسير المنار، ج ٤، ص ٣٨٢؛ إنجيل متى، باب ١٩، الآية ٢٣.
[٣]. سورة الفرقان، الآية ٦٧.
[٤]. تفسير المنار، ج ٤، ص ٣٨١.
[٥]. التفسير المنير، ج ٤، ص ٢٤٩.
[٦]. سورة البقرة، الآية ١٨٠.
ورد في بعض التفاسير: إذا كان «المال» كثيراً يطلق عليه «خير» ولا يطلق على المال القليل «خير». (انظر: مجمع البيان، ج ٢، ص ١٧؛ المنار، ج ٢، ص ١٣٤- ١٣ و الدر المنثور، ج ١، ص ٤٢٢، ذيل الآية ١٨٠ من سورة البقرة) ولعله يراد من «أشحةً على الخير» هذا المعنى، وقد نسب الراغب في مفرداته في مادة خير هذه الملاحظة إلى قول بعض العلماء.