موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - ١ زيادة الفقر وتراكم الثروة (الفاصلة الطبقية)
وكذلك فإنّ في الولايات المتحدة الأمريكيّة التي تعد أغنى دولة في العالم، فإنّه في سنة ١٩٩٣ م، بلغت أرباح خمس الأثرياء في أمريكا، ٤٤ في المئة من الأرباح الكليّة، في حين ثلاثة أخماس من أفقر الناس استطاعوا الحصول على ثلاثين في المائة فقط من مجموع الأرباح.
طبقاً لما أورده البنك المركزي الأمريكي «فدرال رزرو» فإنّه في سنة ١٩٩٠ م، وصل القيمة الخالصة للثروة واحد في المائة من نفوس أمريكا أكثر من القيمة الخالصة لثروة ٩٠ بالمئة من الطبقة الضعيفة من المجتمع، والملفت للنظر أنّ ثروة اسر ثرية في أمريكا تبلغ قرابة ١٥٠ مليار دولار، والتي تساوي جميع ثروة مليون اسرة متوسطة في أمريكا وليست اسر فقيرة [١].
ومن هذه الجهة يقول لئونارد سيلك (dranoeL kliS): «إذا كان النمو الاقتصادي والسوق الحرة هو الحل الجامع لمسألة الفقر، فسوف يتساءل علماء الاقتصاد: لماذا صار وضع حالة الفقر في أمريكا في العقدين الأخرين أسوء ممّا سبق؟» [٢].
وفي سنة ١٩٩٦ بلغ مستوى الفقر في أمريكا ٧/ ١٣ في المئة؛ يعني ٥/ ٣٦ مليون نفر، وفي نهاية عام ١٩٩٧ إزدادت المجاعة والتفكك العائلي بشكل عملي [٣].
هذه الأرقام المخيفة تشير إلى أي حدّ وصل الاقتصاد العالمي الحالي من مرض، وإلى أي مدى وصلت حالة الفاصلة الطبقية!!
وفي جميع البلدان أيضاً التي تقوم على أساس سياسة الاستثمار الجديد، فإنّ جميع الثروات ورؤوس الأموال تتعلق بالبلدان المتقدمة، أمّا البلدان في طور التنمية أو الفقيرة (بسبب النهب والاستعمار من قِبل البلدان المتقدمة) فإنّها تعيش عوائد واستثمارات قليلة.
وعلى أساس ما ورد في الإحصاءات فإنّ ثروة العالم بلغت ٤٩٧ مليار دولار، وفي سنة ٢٠٠١ بلغت ١٥٤٠ مليار دولار، وهذا المبلغ يمثّل مجموع الناتج الخام القومي لجميع بلدان جنوب أفريقيا (٣/ ٩٢٩ مليار دولار) وأكثر من البلدان النفطية في الشرق الأوسط وشمال آفريقا (١٣٤٠ مليار دولار) [٤] ..
وكذلك ورد أنّ ثروة عدّة مئات من المليونري العالم تساوي ما يملكه ٥/ ٢ مليار نفر من سكان العالم الفقراء [٥].
يقول مايكل تودارو (عالم الاقتصاد الكبير في مركز دراسات السياسات في هيئة الامم المتحدة واستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك): «في سنة ١٩٨٠ م كان كلّ ناتج بلدان العالم أكثر من ٢٠ هزار مليار دولار وأكثر من ١٦٦٠٠ مليار دولار من هذا المبلغ يختص بالبلدان المتقدمة وما يقارب ٣٤٠٠ مليار دولار يختص بالبلدان النامية، وعندما نأخذ بنظر الاعتبار انتشار النفوس في العالم يتبيّن لنا أن ما يقارب ٨٣ في المئة من جميع الناتج العالمي يقع في المناطق المتقدمة والتي عدد نفوسها أقل من ٣٣ في المئة من نفوس العالم، وعلى هذا الأساس فإنّ أكثر من ثلاثة أرباع نفوس العالم يملكون فقط ١٧ في المئة من مجموع الناتج العالمي.
والأهم من ذلك من حيث الإنتاج والربح فإنّ العالم الثالث الذي يبلغ عدد نفوسه ٧٧ في المئة من جميع نفوس العالم يملك أقل من ٢٠ في المئة من الإنتاج والربح العالمي، ومجموع العوائد الماليّة للبلدان المتخلفة أقل من واحد من عشرين من العوائد الفردية بالبلدان الثريّة» [٦].
[١]. عشرة أسئلة في نظر علم الاجتماع (ده پرسش از ديدگاه جامعهشناسى بالفارسيّة، جوئل شارون، ترجمة منوجهر الصبوري، ص ١٠١.
[٢]. الإسلام والأزمة الاقتصاديّة (اسلام و چالش اقتصادى) بالفارسيّة، ص ٤٩١.
[٣]. الأزمة في الاقتصاد العالمي (بحران در اقتصاد جهانى) بالفارسيّة، ص ٢٩؛ عولمة الفقر والنظام العالمي الجديد، (جهانىسازى فقر و نظم نوين جهانى) بالفارسيّة، ص ٨٤.
[٤].
gro. seussilabolg. www. ١
[٥]. المصدر السابق.
[٦]. التنمية الاقتصاديّة في العالم الثالث (توسعه اقتصادى در جهان سوم) بالفارسيّة، مايكل تودارو، ترجمة غلام علي فرجاد، ص ٤٧.