موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - ٢ أصل المنافسة السليمة
جميع النشطاء الاقتصاديين وإيجاد منافسة سليمة فيما بينهم، في زيادة قدرة وقوّة هذا المجتمع ووفرة النعم وكثرتها ويؤدّي إلى مزيد من التكاتف الاجتماعي في ظلّ هذه المنافسة، وتقوم عمليّة التسعير على أساس العدل والانصاف.
وكان الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في زمان حكومته، ومن أجل إيجاد مثل هذه المنافسة السليمة ومنع حالات التفوّق والاستئثار، يوفّر لكلّ أصحاب مهنة معينة سوقاً خاصاً بهم، فهناك سوق للقصابين وسوق لباعة التمور وكذلك سوقاً لباعة السمك، البزازين، الصرافين، الخياطين، باعة السمن والزيوت والخبازين و ... [١].
وما ورد في الفصل السابق فيما يتصل بالنهي عن «تلقي الركبان» من شأنه أيضاً أن يكون دليلًا على اهتمام الإسلام بمسألة التنافس السليم في الأمر الاقتصاد.
وطبعاً فإنّ تحقق مثل هذا السوق لابدّ له من شروط وقد أشرنا إلى بعضها في فصل «المنابع الاقتصاديّة»، ومنها:
أ) أن يكون عدد المشترين والباعة إلى حدّ لا يكون لأيواحد منهم التأثير في قيمة السوق بمفرده.
ب) أن تكون البضاعة المنتجة عامة.
ج) أن لا يوجد مانع للورود والخروج من السوق.
د) أن يملك الباعة والمشترون معلومات كافية وشفافة.
ه) أن تكون حركة المشترين في السوق حرة [٢].
وجدير بالذكر أنّ إيجاد منافسة سليمة لا يعني نفي كلّ أشكال الاستئثار، لأنّ بعض موارد الاستئثار طبيعية ولا تنشأ من حالة إستئثار النشطاء الاقتصاديين، كأن يخترع شخص جهازاً وأداة ويكون له حقّ الامتياز بهذا الاختراع، وطبعاً فإنّ منتوجات هذا الاختراع ستكون ملكاً له (وهذا أيضاً يقع في ظلّ ضوابط معينة).
وكذلك اختصاص بعض البضاعة والخدمات بيد الدولة لا من أجل زيادة قيمتها أو زيادة النفع المادي من عوائدها بل فقط من أجل زيادة الرفاه العام، نظير اختصاص الدولة بخدمات الطيران أو بصناعة النفط وبعض الصنائع الأخرى من الصناعات الأساسية التي تستأثر بها الدولة في بعض البلدان لتقديم خدمات أفضل للناس وتكون المنتجات النفطية أو غير النفطية أرخص سعراً.
وقد ذكر بعض علماء الاقتصاد شروطاً أخرى أيضاً، وبعض هذه الشروط متداخلة مع الشروط المذكورة آنفاً، ومن جملة هذه الشروط، شرط الحرية في إيقاع العقود والمعاملات، وهذا هو ما تقدّم ذكره بعنوان فرع من فروع أصل الحرية الاقتصاديّة.
الشرط الآخر الوفاء بالشروط ضمن العقد من باب
«المؤمنون عند شروطهم»
، لأن العمل في مفاد هذه العقود والالتزامات الضمنية لها يتسبب خلق جو
[١]. انظر: معارف الإمام علي (دانشنامه امام على) عليه السلام بالفارسيّة، ج ٧، مقالة السوق.
[٢]. انظر: تاريخ العقائد الاقتصاديّة (تاريخ عقايد اقتصادي) بالفارسيّة، فريدون تفضلي، ص ٨٤ و ٨٥.