موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - النتيجة
قدامة بعد ذكره لهذا الحديث: إنّ هذا الحديث ورد في سنن أبي داود والترمذي ويعتبر الحديث صحيحاً [١].
إنّ حرمة لبس الحرير للرجال مورد اتفاق فقهاء الإسلام أيضاً أعمّ من الشيعة وأهل السنّة.
يقول صاحب كتاب جواهر الكلام بعد ذكره هذا الحكم:
«إجماعاً من المسلمين»
ولا تجوز الصلاة فيه أيضاً عند فقهاء الشيعة، يعني أنّ لباس الحرير يوجب بطلان الصلاة [٢]، ويصرّح ابن قدامة في المغني أيضاً بأن لبس الحرير للرجال حرام، بل إنّ الاستفادة من فراش الحرير في الصلاة لا يجوز، ودليل الحرمة هو ما ورد في الحديث أعلاه [٣] أمّا الاستفادة من آنية الذهب والفضة للأكل والشرب فحرام أيضاً، يقول المحقق البحراني: «لا خلاف بين الأصحاب في تحريم الأكل والشرب وكذا سائر الاستعمالات كالتطيب وغيره في أواني الذهب والفضّة، وادعى عليه العلّامة في التذكرة وغيره الإجماع» [٤].
ويرى الفقيه المعروف صاحب كتاب الجواهر أيضاً أنّ عدم جواز الأكل في آنية الذهب والفضة إجماعي بين الفريقين (الشيعة وأهل السنّة) باستثناء «داود» من علماء أهل السنّة الذي يحرّم الشرب فيهما ولكنّه يجوز الأكل فيهما [٥].
وجاء في كتاب المغني لفقيه أهل السنّة ابن قدامة:
لا خلاف بين أصحابنا (الفقهاء الحنابلة) في حرمة الاستفادة من آنية الذهب والفضة، وهذه الفتوى مطابقة لرأي أبي حنيفة، ومالك والشافعي لأنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال:
«لا تشربوا في آنية الذّهب والفضّة، ولاتأكلوا في صحافهما» [٦].
وينقل المحدّث المعروف الشيخ الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة روايات متعددة في تحريم الاستفادة من آنيه الذهب والفضة عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام [٧].
النتيجة:
كما أنّ الأخلاق اقترنت بشكل وثيق في مجموعة أحكام الشريعة الإسلاميّه، فإنّها ارتبطت برابطة وثيقة مع المسائل الاقتصاديّة في الإسلام.
إنّ المسلم الذي يدخل في ميدان المسائل الاقتصاديّة فإنّه يجب عليه، سواءً في مرحلة الإنتاج وفي البيع والشراء وفي مرحلة الاستهلاك، مراعاة القيم الأخلاقيّة فهو ليس حرّاً بأن ينتج كيفما شاء ويتعامل بأي وسيلة أراد ويستهلك بأي صورة، بل يجب عليه الالتزام الواعي بالقيم الأخلاقيّة والمثل الإنسانيّة سواءً الإلزاميّة منها وغير الإلزاميّة.
وببيان آخر أنّه حر في استخدام أمواله بشكل معقول وبما ينسجم ويتناسب مع الأصول الأخلاقيّة وينتفع بالنعم والمواهب الإلهيّة في واقع الحياة الفرديّة الاجتماعيّة.
[١]. المغني لابن قدامة، ج ١، ص ٦٦١.
[٢]. جواهر الكلام، ج ٨، ص ١١٤.
[٣]. المغني لابن قدامة، ج ١، ص ٦٦١.
[٤]. الحدائق الناضرة، ج ٥، ص ٥٠٤.
[٥]. جواهر الكلام، ج ٦، ص ٣٢٨.
[٦]. المغني لابن قدامة، ج ١، ص ٦٢.
[٧]. وسائل الشيع ة، ج ٢، ص ١٠٨٣، باب ٦٦ من أبواب النجاسات.