موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - ٤ أزمة سباق التسلح
الضعف.
وهذه المنافسة والسباق في التسلح يزداد في كلّ عام وتزداد نفقاته أيضاً في سير تصاعدي، وبذلك تمتص قوة الاقتصاد في هذه البلدان وتستدعي جنون السباق الموهوم والخطير جدّاً.
وهذا البلاء الذي يهدد العالم بالفناء والدمار قد خرج من سيطرة البشر، فالبلدان والحكومات قد تورطت بأجمعها في هذه الدوامة من سباق التسلح ولا تجد بصيصاً من الأمل في الافق للخلاص والخروج من هذه المتاهة، وهذه المسألة ناشئة من رؤية الاقتصاد الرأسمالي في زيادة الثروة بأية قيمة، وساقت الآخرين بهذا الاتّجاه الخطير.
ولو ألقينا نظرة على نفقات الحروب والتسلح فسوف نرى أنّ نيران الحرب تستهلك وتهلك من الثروات والإمكانات عدّة أضعاف ما تتحمله هذه البلدان.
وعلى سبيل المثال فإنّ «النفقات العسكرية التي صرفت في الحرب العالميّة الثانية بلغت ٦٠٠٠ مليار دولار، وهذا المبلغ يعادل الإنتاج القومي العام في العالم في سنة ١٩٧٥، وكذلك على أساس إحصاءات الامم المتحدة، فإنّ النفقات العسكرية للعالم في عام ١٩٨٠ تساوي الإنتاج العام القومي لأمريكا اللاتينيّة وآفريقيا في هذه السنة» [١].
ولا بأس أن نعلم أنّ «النفقات العسكرية للعالم في عام ١٩٧٥، بلغت ٣٠٠ مليار دولار، وهذا الرقم بلغ في عام ١٩٨١ إلى ٥٢٠ مليار دولار، وفي عام ١٩٨٢ إلى ٦٥٠ مليار دولار، وفي عام ١٩٨٥ وصل إلى ٨٠٠ مليار دولار، يعني في كلّ دقيقة بشكل متوسط تصرف مليون دولار في العالم إلى النفقات العسكرية» [٢]، وبالرغم أنّ هذه الإحصاءات تتعلق بالسنوات الماضية ولكن جميع القرائن والشواهد تشير إلى أنّ هذه الإحصاءات تتحرك في سير تصاعدي.
وفي عام ٢٠٠٧ م بلغت النفقات العسكرية في العالم ١١٠٠ مليار دولار، ونصف هذا المبلغ صرف في أمريكا فقط [٣].
ورغم أنّ البلدان الثريّة والاستكبارية ورطت العالم في متاهة من جراء الأهواء والمطامع لزعماء هذه الدول ومن أجل الوصول إلى أرباح كبيرة من خلال إشعال نار الحروب في مناطق المعمورة وتخويف البلدان من جيرانهم وبالتالي امتصاص ثرواتهم وأموالهم بما يورث الضعف والاهتزاز في اقتصاد هذه البلدان، ولكن نفس هذه الدول الاستكبار سقطت هي أيضاً في دوامة هذه الخطة.
على سبيل المثال «في عام ١٩٨٣ فإنّ نفقات
[١]. الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة (بحران اقتصادى واجتماعى)، ص ٢١٠.
[٢]. الأمبرياليّة والتخلف (امپرياليسم و عقب ماندگى) بالفارسيّة، ص ٩٢. واللافت أن نعلم أنّ القدرة التخريبيّة للأسلحة التي تنتج بهذه النفقات الباهضة بإمكانها إهلاك ٧٠ مليار إنسان، أي ما يعادل القدرة التخريبيّة لمليون قنبلة ذريّة كالتي القيت على هيروشيما في اليابان ٦ معرفة ظاهرة الفقر والتنمية (پديدهشناسى فقر و توسعه) بالفارسيّة، ج ٣، ص ٢٠٨.
[٣]. وكالة أنباء الجمهوريّة الإسلاميّة (خبرگزارى جمهورى اسلامى) بالفارسيّة، ١٩/ ١١/ ١٣٨٦.