موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - ب الإضرار بالمال العام
البعض الآخر، وردت في كتب الفتوى والرسائل العمليّة، وكذلك الكتب الأخلاقيّة والروائيّة ممّا لا تستدعي الحاجة لذكرها هنا.
ونكتفي هنا بذكر عدّة نماذج من المصاديق البارزة والمتداولة في جو المجتمع لمثل هذه المصروفات:
أ) الإسراف
الكلام هنا ليس عن تحريم الإسراف أو بيان مفهومه ومصداقه [١]، بل استعراض بعض النماذج من أشكال الإشراف السائد والمتداول في المجتمع ولا يحسب له حساب في وسط جمهور الناس.
ومعلوم أنّ الدين يرى من مصاديق الإسراف حتى إلقاء بقية الماء في الإناء، ومن هذه الجهة فإنّ الإمام الصادق عليه السلام ولبيان أهميّة الإسراف بأي شكل كان وبأي صورة ذكر من مصاديق الإسراف:
«السرف في ثلاث ... وإهراقك فضلة الماء» [٢].
هذا في حين أننا نرى في المجتمع الإسلامي أنّ الماء في المنازل يتمّ نقله إلى البيوت في أنابيب مسافة كيلومرات عدّة ويكلّف بيت المال نفقات باهظة وتنفق على حفظه وتصفيته ونقله إلى البيوت المليارات، ولكن نجد بعض الناس يهدرون هذا المال الصافي بأشكال مختلفة، ويعيش الناس في مناطق أخرى في القرى والقصبات في مضيقة وعسر من جهة قلّة الماء والجفاف ويواجهون مشكلات عديدة بسبب هذه الظاهرة، وهذه كلّها تعتبر في نظر الإسلام غير مشروعة.
أو نرى مقادير كثيرة من الأغذية تلقى في سلة القمامة، في حين أنّ الملايين من الناس في أنحاء العالم يعيشون الجوع وشظف المعيشة، وهكذا الحال بالنسبة لاستهلاك المواد الأخرى.
في حين أننا نعلم أنّ الدين يرفض إلقاء نواة التمر التي يمكن الاستفادة منها في مورد آخر ويعدّه من مصاديق الإسراف، يقول الإمام الصادق عليه السلام في الحديث المذكور آنفاً ويعدّ هذا العمل من مصاديق الإسراف أيضاً،
«وإلقاءك النوى يميناً وشمالًا» [٣]
. وأمّا قصّة الاستهلاك الكثير وغير المنضبط في الاستفادة من أنواع الطاقة فهي قصّة معروفة للجميع.
والمصداق الآخر يمكن ذكره هنا، إلقاء مقادير كثيرة من اللوازم والأشياء المفيدة يومياً وبالإمكان إعادة انتاجها والاستفادة منها من خلال وضع مخطط سليم وإدارة صحيحة ورأس مال لازم في هذا القسم للحيلولة دون إهدار كيمية كبيرة من الثروة.
وغني عن البيان أنّ هذا النوع من الإهمال في عمليّة الاستهلاك ليس قليلًا في حياتنا اليوميّة ممّا يتسبب في إلحاق خسارة كبيرة بالتنميّة الاقتصاديّة في المجتمع.
ب. الإضرار بالمال العام
ومن أسوأ أنواع الاستهلاك وأكثرها شيوعاً،
[١]. انظر: بحث «اجتناب كلّ أشكال الإسراف» في هذا الكتاب.
[٢]. الخصال، ص ٩٣، ح ٣٧؛ بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٣٠٤.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٣٠٤.