موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - ب) في المجتمع
وبالإمكان الاستفادة منها بشكل صحيح، وبديهي أنّ التقصير في إدّخار وخزن هذه المياه يعتبر نوعاً من الإسراف في المواهب الإلهيّة، وكذلك المياه الموسميّة الناتجة من الأمطار التي تهطل في بعض فصول السنة والمفروض خزنها وإدّخارها لينتفع منها الناس في الفصول الأخرى من السنّة ولكننا نرى أنّها تهدر بيسر وسهولة، وهكذا مسألة المياه الثقيلة التي يمكن إعادة انتاجها في هذا العصر وبالتالي الاستفادة منها بشكل مناسب، هي من هذا القبيل.
ب) في المجتمع
١. ثمة الكثير من الإشخاص مع إمتلاكهم لشهادة جامعيّة وعلميّة فإنّهم يشتغلون بأعمال أخرى ولا ينتفعون من دراستهم وتخصصهم بشكل مناسب، أليست هذه المسألة من نوع الإسراف؟
٢. ما نراه في الجامعات والمدارس والحوزات العلميّة و ... من توفر أوقات كثيرة خارج ساعات الدرس والتي لا يستفيد منها الطلّاب وتهدر تماماً.
٣. في المراكز العلميّة وبسبب عدم وجود أو قلّة الإمكانات المختبريّة فإنّ القابليات والملكات الكامنة لدى الأفراد لا تجد فرصة للبروز والنمو والتفتح، وبالتالي لا يمكن الاستفادة منها.
٤. البيروقراطيّة الإداريّة التي تتسبب في إتلاف وقت كثير وتوفر اشتغالًا كاذباً لجماعة من الموظفين، تعتبر من المصاديق الأخرى للإسراف.
وفي نظرة واسعة نرى أنّ تراكم العمل في الكثير من الأمور الاجتماعيّة يؤدّي إلى ركودها وجمود القدرات الخلاقة وتقلل كثيراً من الناحية العمليّة ساعات العمل المفيدة.
٥. حضور التقنية الجديدة ومورد الحاجة وصناعة أدوات حديثة في المجالات الصناعيّة والزراعيّة المختلفة والتي لم نتوصل إليها، فإنّها تؤدّي إلى فقدان فرص عمل كثيرة وهذا بنفسه يعدّ نوعاً من الإسراف.
٦. لو تحرك المسؤولون على مستوى إجراء تحقيقات لازمة فيما يتصل بقدرات الشباب وقابلياتهم وإبداعاتهم، فسوف لا نرى كلّ هذا التغيير في الفروع العلميّة لدى الشباب، وكثيراً ما نرى أنّ الطلّاب يدخلون في فروع علميّة لا يرغبون فيها وبالتالي لا يجد الطالب في نفسه شوقاً إلى مواصلة البحث العلمي والإبداع فيه، وإتلاف الكثير من أيّام العمر، والمسؤولون بهذا العمل في مجال الكشف عن هذه القابليات يستطيعون التقليل من أحد مصاديق الإسراف في المجتمع.
٧. في مراكز التعليم القديمة والجديدة، نرى أنّ في كلّ عام يتمّ تجاهل الكثير من الرسائل الجامعيّة التي يتمّ تقديمها إلى الإدارة المختصة بعد اتمامها، وتبقى في زاوية النسيان إلى الأبد وبذلك تنعدم مجالات الاستفادة من المتخصصين وأهل الخبرة.
٨. ثمة الكثير من الأفراد في جميع البلدان ينتهون من تحصيلهم الجامعي ويتقدمون إلى المجتمع مع الكثير من الأمل بحياة أفضل، ولكننا نعلم أنّ هؤلاء الأشخاص من خريجي الجامعات ومع الاتعاب التي تحملوها والسنوات التي قضوها في الجامعة والثروة الكبيرة التي أنفقوها في هذا السبيل، ولكنّهم أوّل شيء يفكرون وأوّل هاجس يدور في أذهانهم هو مسألة العثور على فرصة عمل مناسبة.