موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - مسئووليّة علماء الإسلام
في متاهات الفقر والمسكنة، وهذا العمل القبيح ينشأ من اعتقاد فاسد، حيث لا يوجد في فضائه الباري تعالى ولا يوم القيامة، بل التفكير فقط بالماديات وتراكم الثروة.
وما ذكره القرآن الكريم في هذه المسألة نشاهده اليوم في معاملات البلدان الثريّة والمؤسسات الماليّة العالميّة في تعاملها مع البلدان المستقرضة، حيث إنّ هذه البلدان تورطت أكثر فأكثر في حالات الفقر والاضطراب الاقتصادي والاجتماعي وكل يوم تشتد تبعيتهم للأجانب.
٨. وفي النهاية الإخفاق
إنّ عام ٢٠٠٨ نهايته إنهدام الاقتصاد الرأسمالي والركود الاقتصادي وإفلاس البنوك الأمريكيّة وبعض البلدان الغربية وانخفاض النمو الاقتصادي الحاكم على العالم.
«ومن أجل إنقاذ الاقتصاد الأمريكي فإنّ حكومة بوش أقرت مبلغ ٧٠٠ مليار دولار كمعونة، ولكن مع هذا الحال فإنّ الأزمة تعمقت أكثر وانخفض سعر المعاملات في البورصة.
وعلى حدّ قول «آلن گرينسبن» (رئيس البنك المركزي الأمريكي السابق): «إنّ الأزمة الماليّة الأخيرة من نوع الأزمات التي تحدث في كلّ قرن أو في كلّ نصف قرن مرّة واحدة».
وحالياً فإنّ جميع المنظومات الاقتصاديّة الكبيرة تضررت من سقوط النظام البنكي الأمريكي واضطراب وال استريت.
إنّ الأزمة الماليّة الأمريكيّة، إمتدت إلى الغرب أيضاً وجميع البلدان المرتبطة بالسوق الأمريكي والمتأثر به.
وعلى أساس الأخبار الواصلة فإنّ الاقتصاد الأمريكي يتوقع سقوطاً مخيفاً في نموه، بحيث إنّه نهاية عام ٢٠٠٨ بلغ تراجع النمو فيه إلى ٥/ ٥ في المئة، وفي نهاية السنة الميلادية المقبلة (٢٠٠٩) إلى ١ في المئة» [١].
إنّ الخبراء الاقتصاديين في أمريكا يعتبرون أنّ أزمة السوق الماليّة في هذا البلد نوعاً من الاخفاق للنظام الرأسمالي، وقالوا إنّ هذه الأزمة من شأنها أن تغيّر مسير النظام المالي الأمريكي [٢].
مسئووليّة علماء الإسلام:
إنّ علماء الإسلام وزعماء البلدان الإسلاميّة، وبعد مشاهدتهم تجربة البلدان الرأسماليّة [٣]، والطريق الخاطىء الذي يسيرون عليها، والأزمات والمتاهات التي سقطوا فيها وما يواجهونه من متاعب في هذا السبيل ينبغي عليهم الاستجابة لدعوة اللَّه ورسوله في واقع الحياة:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للَّهِ
[١]. وكالة الأنباء فارس ٢٠/ ٧/ ٨٧ (swensraf .www).
[٢]. المصدر السابق، ١٢/ ٩/ ٨٧. ونقل في هذا الخبر بشكل مفصل المطالب حول هذا البحث من الاقتصاديين الأمريكيين.
[٣]. لم نذكر الاشتراكيّة، لأنّه بعد إنهيار معسكر الاشتراكيي، يتبيّنأنّ هذا الإنيهار لم يقع على مستوى التطبيق بل على مستوى النظريّة أيضاً، واليوم في عصرنا الحاضر لا يحظى مثل هذا التفكر إلّابشيء ضيئل من اهتمام العالم.