موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - ١ القيام بالقسط والعدل
الأهداف والدوافع في الاقتصاد الإسلامي
١. القيام بالقسط والعدل [١]
إذا تقرر أن تكون النعم والمواهب في عالم الطبيعة خلقت من أجل البشر وفقاً لما تقوله الآية الشريفة:
«خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» [٢]
وعلى أساس كلام أميرالمؤمنين عليه السلام أنّ السموات والأرض مطيعة للَّهتعالى في حركتها لخدمة الإنسان والبشريّة ولتأمين منافعهم:
«أَلَا وَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُقِلُّكُمْ
[تحملكم]
، وَالسَّمَاءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ ...
وَلكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا، وَأُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا» [٣]
، وإذا كان هذا هو الهدف والعلّة الغائية لعالم الخلقة وتحقق هذا الهدف واستطاع الناس الاستفادة من هذه المواهب والنعم الطبيعيّة في واقع الحياة، وكان لكلّ واحد من أفراد البشر في دائرة الاقتصاد الحقّ في الاستفادة من هذه الثروة الإلهيّة وتحرك على مستوى مراعاة العدالة في مجال السلوكيات والعلاقات الاجتماعيّة فسوف ينال حقوقه الاقتصاديّة ولا يظلم أحد في دائرة الحركة الاقتصاديّة في المجتمع.
إنّ النظام الاقتصادي في الإسلام هو النظام الذي نظّم قوانينه وأحكامه في ظلّ هذه الغايات، وهي أولًا:
أنّ كلّ إنسان يستطيع بما يملكه من قدرات وقابليات وبمقدار سعيه وعمله أن يتحرك على مستوى النشاطات الاقتصاديّة، يعني في مسألة توزيع المواهب الطبيعيّة والمنافع العامّة لا يتعدى حدوده وحقوقه المعينة على أساس سعيه وقابليته، وثانياً: بعد عمليّة الإنتاج وتحصيل العوائد والأرباح ينبغي عليه مراعاة العدالة، فلا يتمّ إنكار حقّه في مجال سعيه لتحصيل وكسب الرزق أو ما يحصل عليه من سائر
[١]. بالرغم من إنّ مسألة العدالة في رؤية من الأهداف والمقاصد النظام الاقتصادي الإسلامي، ولكن في رؤية أخرى يمكنها أن تكون من قواعد النظام الاقتصادي الإسلامي أيضاً، حيث نتطرق إليها في بحث (الأصول التطبيقيّة للإقتصاد الإسلامي)، لأنّ أحد الأصول العمليّة والتطبيقيّة للاقتصاد الإسلامي، العدالة، سواءً في مقام توزيع رؤوس المال أو المنابع الطبيعيّة أو في مقام الاستهلاك، وسنشير إليه في البحث اللاحق تحت عنوان (اجتناب تراكم الثروة)، ناظر إلى هذا الأصل.
[٢]. سورة البقرة، الآية ٢٩.
[٣]. نهج البلاغة، الخطبة ١٤٣.