موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - ٣ إنعدام وإنقراض الموضوع أو متعلق الحكم
يتعلق بالمسائل الاقتصاديّة من قبيل حكم مالكيّة الوارث في أفراد البشر والمملوكية في الحيوانات.
ج) جدة الطرق لإثبات الدعاوي؛
حالياً وفي بعض المسائل المتعلقة بالنسب أو إثباته نشاهد دعاوي وجرائم ظهرت من خلال طرق ظنية وأحياناً قطعية، وقد تمّ إبداعها من قِبل العلم، بحيث لا يمكن في عمليّة صدور الفتاوى الفقهية والأحكام القضائية غض النظر عنها، ومن هذه الجهة يجب التحقيق في مجال قيمة إثباتها الشرعي وتأثيرها في الفتوى والحكم.
د). التغيير الظاهري في الموضوعات مع تحوّل بعض القيود والظروف؛
مثلًا صناعة الآلات الموسيقية الالكترونية، أو الآلات الجديدة للهو والقمار في قوالب وأشكال متفاوتة عن الماضي ومسألة بيعها وشرائها، أو ذبح وصيد الحيوانات باستخدام الوسائل المتطورة المعاصرة، هذه كلّها من الموضوعات الجديدة والمسائل المستحدثة، ومن هذه الجهة فإنّ بعض الفقهاء يرى بأنّ الصيد بواسطة البندقية يعتبر من المسائل المستحدثة التي ينبغي بحثها [١].
ه) تحوّل مبنى العرف والعادات للناس؛
إنّ بعض الموضوعات لم تكن في عصر صدور الروايات من قبيل نوع الأموال المعتبرة في البيع والشراء، أو نوع الأموال القابلة للإجارة، وبالتالي لم يكن بيعها وشراؤها مطروحاً في ذلك الوقت، خلافاً للعصر الحاضر، من قبيل بيع وشراء أعضاء الإنسان أو إجارة الرحم بدوافع عقلائيّة وتحقيق المنافع.
٢. عدم توفّر الظروف لصدور الحكم في عصر التشريع
إنّ قسماً من المسائل لم تكن مطروحة في عصر صدور الروايات، لأنّه لم تتوفر الأرضيّة السياسيّة والاجتماعيّة اللازمة لجهة بيان الحكم أو تنفيذه.
ومن جملة هذه الموضوعات ما يتصل بالمسائل الاقتصاديّة من قبيل التجارة العالميّة وبعض البنوك وصناديق النقد والشركات العالميّة واقتراض البلدان الإسلاميّة من البلدان غير المسلمة أو إقراض وأخذ الربح في قوالب المعاملات والعقود التجاريّة بين البلدان الإسلاميّة مع غير الإسلاميّة، ومسائل أخرى.
وكذلك تصرف الحكومة الإسلاميّة في بعض ممتلكات الناس لغرض توسعة الشوارع أو إحداث الأماكن العامّة.
٣. إنعدام وإنقراض الموضوع أو متعلق الحكم
على سبيل المثال: الحكم بتحرير العبد في بعض الموارد مثل الظهار، حنث الإيلاء، القتل و ...، في حين أننا نعيش اليوم إنعدام الرق أساساً وقد انتفى موضوع الحكم بشكل حقيقي، وهنا يتمّ البحث عادة عن البديل.
[١]. كفاية الأحكام، ج ٢، ص ٥٧؛ الرياض، ج ١٢، ص ٥٧؛ مستند الشيعة، ج ١٥، ص ٣١٦.