موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - ١ كفران النعمة
العائلية مع الزوجة، الأولاد، الأقرباء، الجيران، المعاونين، الأصدقاء، القوم والقبيلة، وبكلمة جميع الناس، مثلًا بالنسبة للمعاشرة مع الزوجة، ينبغي للرجل أن يملك حالة متعادلة متوازنة بعيداً عن الإفراط والتفريط، يقول القرآن الكريم:
«وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» [١]
فلا يحوّل حياتها إلى جحيم، ولا يشدد عليها بسوء الظن والحدّة والغضب في تعامله معها.
وفي حديث شريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه اللَّه من الأجر ما أعطاه أيّوب عليه السلام على بلائه، ومن صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها اللَّه مثل ثواب آسية بنت مزاحم» [٢].
ب. العوامل الداخليّة
وهنا نتحرك باتّجاه العوامل المتعلقة بالفقراء ذاتهم، لأنّ الفقر لبعض الأفراد الذين يعيشون ضيق المعيشة يستند إلى سلوكياتهم أو روحياتهم أنفسهم:
١. كفران النعمة
يستفاد من الآيات القرآنية الشريفة أنّ ملكة الشكر تعدّ عاملًا لإزدهار الحياة الاقتصاديّة وزيادة النعم الإلهيّة على الإنسان خلافاً لكفران النعمة التي يتسبب في الإرباك الاقتصادي وزوال النعم:
«وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ» [٣]
؛ و
«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا
نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ» [٤]
وآيات أخرى أيضاً.
نعلم أنّ حقيقة الشكر [٥]، هو الشكر العملي؛ يعني أن يستخدم الإنسان كلّ نعمة من أجل الغرض الذي خلقت له، ويستفاد أيضاً من آيات القرآن هذا المعنى وأنّ الشكر في الغالب من مقولة العمل:
«اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً» [٦].
ونظراً إلى مقولة «تُعرف الأشياء بأضدادها» فإنّ كفران النعمة يقع في مقابل الشكر العملي، وهو سوء استخدام النعمة وصرفها في الأهداف والمجالات التي لم تخلق لها، فكلّ استفادة منحرفة من النعم الإلهيّة يعدّ كفراناً بهذه النعم ويدخل في دائرة الإسراف والتبذير وأمثال ذلك، ومن مصاديق كفران النعمة.
وصحيح أنّ زيادة النعمة بسبب الشكر وزوال النعمة بسبب الكفران، أمر معنوي والإلهي، ولكن من خلال التحليل المنطقي يمكن الوصول إلى هذه الحقيقة، لأنّ الإنسان الشاكر يعرف قدر النعمة ويعمل على حمايتها وحفظها وترشيديها، ولا يستخدمها في مجالات عبثية بل يحاول أن يفيد الآخرين منها أيضاً ويتجنب الإسراف والتبذير ويسعى من خلال إقامة العدل والقسط نيل رضا اللَّه تعالى الواهب لهذه النعمة.
[١]. سورة النساء، الآية ١٩.
[٢]. مكارم الأخلاق، ص ٢١٤؛ وورد مثل هذا المضمون في بحار الأنوار، ج ١٠٠، ص ٢٤٧، ح ٣٠؛ الكافي، ج ٥، ص ٥١٣، باب تحت عنوان «مداراة الزوجة».
[٣]. سورة إبراهيم، الآية ٧.
[٤]. سورة إبراهيم، الآية ٢٨.
[٥]. للشكر مراحل ثلاث: معرفة المنعم، الشكر اللساني، الشكرالعملي.
[٦]. سورة سبأ، الآية ١٣.