موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - ب) طرق الوقاية
عاملًا لظهور حالات الإسراف والتبذير، فلو كانت هناك برامج صحيحة ومحسوسة فإنّ من شأنها الحيلولة دون ظهور هذه الحالات من الإسراف.
وجاء في كلمات أميرالمؤمنين علي عليه السلام: أربعة أمور من علامات الضعف والتخلف، وأحدها عبارة عن التبذير والإسراف [١].
عندما يعيش الإنسان بدون برنامج واضح للحياة فإنّه يبتلي باستهلاك المفرط والإسراف ويبتلي بإفرازاته السيئة من قبيل قلّة المدّخرات الماليّة والفقر والعوز في المستقبل ونقرأ في كلمات أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«فدَعِ الإسراف مقتصداً واذكر في اليوم غداً» [٢]
، أي ادّخر من مالك اليوم ما تستعين به غداً على قضاء حوائجك.
ويقول هذا الإمام عليه السلام أيضاً:
«حسن التدبير ينمي قليل المال وسوء التدبير يفني كثيره»[٣].
٥. حب الجاه والتظاهر
وفي كثير من الموارد فإنّ حالات الإسراف لها أبعاد ثقافيّة، فثقافة الأشخاص المبنيّة على أساس تعاليم خاطئة تقود الإنسان إلى التورط في الإسراف في حياته، ومسألة حبّ الجاه والتظاهر وحبّ التفوّق على الآخرين، ومثل هؤلاء الأشخاص يتصوّرون عادة أنّ الإسراف والتظاهر بالحياة المترفة تعدّ نوعاً من المكانة الاجتماعيّة لهم، ومن هذه الجهة يتحركون في مجال صرف الأموال بعيداً عن الالتفات إلى مدخولاتهم الماليّة الحقيقيّة ووضعهم الاقتصادي، فيتعاملون على أساس عادة وتقاليد الطبقة الثريّة والمترفة ويقومون بشراء الكثير من وسائل الترف والتجمّل وأنواع المنتوجات غير الضروريّة التي لا يحتاجون لها واقعاً، وقد ورد في حديث عن الإمام زين العابدين عليه السلام في وصفه لحالات الحرص في الإنسان:
«... وذلك أنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة إليه» [٤].
ونقرأ في حديث آخر عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه سئل: كيف يبني الإنسان داراً للتظاهر والتفاخر؟
فقال صلى الله عليه و آله:
«يَبني فضلًا على ما يكفيه استطالةً منه على جيرانه ومباهاةً لإخوانه» [٥].
٦. القصور الفكري والعقلي
عندما نلاحظ حياة بعض المسرفين نشاهد أنّ هؤلاء في أعمالهم المسرفة لا يملكون عقولًا سليمة ولا يتحركون في سلوكياتهم من مواقع العقلانيّة، يقول أميرالمؤمنين عليه السلام:
«العقلُ أنّك تقتصد فلا تُسرف» [٦].
وكما ورد عن هذا الإمام عليه السلام أنّه قال:
«الحازم مَن تجنّب التبذير وعاف السَرَف» [٧].
ب) طرق الوقاية
إنّ طرق الوقاية من الإسراف كثيرة، وفي الجملة فبعضها له بُعد عقائدي وفكري، والبعض الآخر له بُعد
[١]. غرر الحكم، ح ٨١٢٨.
[٢]. نهج البلاغة، الكتاب ٢١.
[٣]. غرر الحكم، ح ٨٠٨١.
[٤]. الكافي، ج ٢، ص ١٣١، ح ١١.
[٥]. من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ١٢.
[٦]. غرر الحكم، ح ٤٧٠.
[٧]. المصدر السابق، ح ٨١٣٧.