موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - ٢ اجتناب الاستئثار
نَّفْسِهِ» [١].
وبديهي أنّ البخل لا ينحصر بالأمور الماليّة، بل يشمل البخل في العلوم والفنون المختلفة التي تقود المجتمع نحو التقدم والإزدهار الاقتصادي أيضاً، وهذا هو المرض الذي لا علاج له في العالم المادي.
إنّ سعة مفهوم البخل الذي ورد النهي عنه يستفاد من المصادر القرآن الكريم وكذلك من الروايات الإسلاميّة الواردة في المصادر الروائيّة المعروفة، فالقرآن الكريم يذم بشدّة الأشخاص الذين يمنعون الماعون ويجعلهم في عرض المرائين ويقول:
«الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ* وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ» [٢].
وطبقاً لبعض الروايات الواردة في تفسير الماعون نقرأ هذا الحديث الشريفه:
«هو القرض يقرضه، والمتاع يعيره، والمعروف يصنعه» [٣].
ويحذر الإمام علي عليه السلام بشدّة من البخل ويعتبره الأساس لجميع المساوىء والعيوب ويقول:
«البخل جامع لمساوئ العيوب، وهو زمام يُقاد به إلى كلّ سوء» [٤].
ويقول الإمام زين العابدين عليه السلام:
«أمّا حقّ مالك، فأن لا تأخذه إلّامن حلّه، ولا تنفقه إلّافي وجهه ... ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة مع التَّبَعة» [٥].
ومضافاً إلى ذلك فإنّ البخل من قِبل الأغنياء يستثير غضب وحقد الفقراء وأحياناً يتسبب في طغيانهم عليهم وانتفاضتهم ضد الأغنياء وبالتالي ستهدر في هذا السبيل الكثير من المنابع الاقتصاديّة، وكذلك فإنّ بخل الأثرياء يتسبب في إنعدام الأمن في
[١]. سورة محمّد، الآية ٣٨.
[٢]. سورة الماعون، الآية ٦ و ٧.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤٩٨، ح ٨؛ عن الإمام الصادق عليه السلام.
[٤]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ٣٧٨.
[٥]. بحار الأنوار، ج ٧١، ص ٨.