موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - ٥ تحريف المفاهيم الدينيّة
أنّ الأسباب الحقيقيّة للفقر تتمثّل في تلك الامتيازات الخاصّة وأشكال التلاعب والاختلاس، إلى حدّ أنّه ورد في الأخبار في تاريخ ٩/ ٣/ ٨٥ «أنّ نصف ثروة العالم يملكها ثلاثمائة نفر من الملياريّة، والنصف الآخر بيد سائر الناس في العالم وعددهم ستة مليار نفر تقريباً».
وجاء في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«سبعة لعنتهم وكلّ نبيّ مجاب ... المستأثر بالفىء» [١].
٤. الإمتناع من دفع الحقوق الماليّة
نحن نعتقد أنّ برنامج الضرائب الإسلاميّة قد وضع بشكل دقيق ومنظم بحيث إنّه لو تمّ العمل به بشكل صحيح فإنّ الفقر سينقلع من جذوره في المجتمع الإسلامي أو يصل إلى الحدّ الأدنى، كما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«لو أنّ النّاس أدّوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير» [٢].
وفي حديث آخر قال:
«ولو أنّ النّاس أدّوا زكاة أموالهم ما بقى مسلم فقيراً محتاجاً ولَاستغنى بما فرض اللَّه له»
. ثمّ يضيف:
«وإنّ النّاس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّابذنوب الأغنياء» [٣]
، وعلى ضوء ذلك فإنّ الإمام يقرر أنّ كلّ فقر وحاجة وجوع وعري ناشيء من عدم عمل الأغنياء بواجباتهم.
٥. تحريف المفاهيم الدينيّة
إنّ من أهم عوامل الفقر في المجتمع الديني والإسلامي، تحريف المفاهيم الدينيّة، والذي تارة يقع من قِبل المتدينين والمؤمنين أنفسهم بسبب عدم معرفتهم بتعاليم الإسلام الحقيقيّة، وأحياناً أخرى من قِبل الأعداء، سواء من الحكّام أو الفرق والمذاهب المعاندة والمضادة للإسلام.
والتحريف على عدّة أقسام: أحدها: من قبيل تبديل النصوص المقدّسة الدينيّة وتحويرها، يعني القيام بتحريف لبعض ألفاظ وعبارات الكتب الدينيّة أو نصوص الأحاديث الشريفة وأقوال أولياء الدين، والنوع الآخر من التحريف والذي يعتبر أخطر وأكثر تخريباً من التحريف اللفظي، هو التحريف المعنوي والذي يعدّ أيضاً من عوامل الفقر الاجتماعي.
والتحريف المعنوي هو التحريف الذي يقع في المفاهيم، وذلك أنّه يتمّ التلاعب في معنى ومفهوم النص الديني بدون زيادة ونقيصة في ألفاظه، وبالتالي يتمّ تفسير النص بوحي من الميول النفسانية.
ومثل هذا التحريف ورد التعبير عنه بالنسبة لتفسير القرآن الكريم، ب «التفسير بالرأي»، وقد ورد شجبه بشدّة في الروايات الشريفة [٤].
والتحريف في المفاهيم الدينيّة تارة يقع في دائرة العقائد الإسلاميّة، مثل مسألة الجبر والاختيار،
[١]. كنز العمال، ج ١٦، ص ٩٠، ح ٤٤٠٣٨.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣، أبواب ما تجب فيه الزكاة، باب ١، ح ٢.
[٣]. همان، ص ٤، ح ٦.
[٤]. انظر: بحار الأنوار، ج ٨٩، باب تفسير القرآن بالرأي، ص ١٠٧ فصاعداً؛ سنن الترمذي، ج ٤، ص ٢٦٨ فصاعداً.