موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - الأوّل الحاجات النابعة من الأهواء
٤. الاهتمام بأمر تربية وتهذيب النفوس والتصدي للمفاسد الأخلاقيّة [١].
ب) الكفاف (الرفاه النسبي)
تطلق كلمة الكفاف أو الرفاه النسبي على النفقات التي لا تشمل ضروريات الحياة الفرديّة والاجتماعيّة، ولكن وجودها يورث الفرد والمجتمع مزيداً من الهدوء والاستقرار، كما ورد في بعض الروايات التعبير عنها ب «الكفاف».
والمراد من الكفاف الذي ورد في بعض الروايات مقترناً بكلمة «العفاف» [٢]، هو أنّ الإنسان في الدنيا يجب أن يقنع بمقدار حاجته وترك طلب المزيد من التجملات وأشكال الترف في المعيشة ويجتنب الأموال الحرام، وبهذه الصورة يعيش السكينة والراحة في حياته الدنيا وكذلك يخفف عن أثقاله في حياته الاخرويّة، لأنّ أكثر ما يصيب الإنسان من الشقاء والاضطراب ناشيء من حالات الحرص والطمع في المزيد من التمتع بالملذات الرخيصة.
ونقرأ في كلام عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام أن لا يطلب المرء أكثر من حدّ الكفاف:
«لا تسألوا فيها فوق الكفاف» [٣].
وفي كلام آخر للإمام علي عليه السلام قال:
«ما فوق الكفاف إسراف» [٤].
وفي دائرة المفاهيم الإسلاميّة فإنّ التوسعة على الأهل والعيال وأن يملك الإنسان معيشة جيدة نسبياً مقترنة مع الراحة والطمأنينة والرفاه النسبي ليس فقط لا بأس بها، بل تعتبر من سعادة الإنسان وتقع في دائرة الكفاف.
ونقرأ في رواية عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«إنّ من سعادة المرء المسلم في الدنيا، الجار الصالح والمنزل الواسع والمركب البهيء» [٥].
بل إنّ الإسلام يرى أنّ رعاية شأن الأفراد في الاستفادة من الإمكانات الدنيويّة في الحدّ الأكثر فيما يستوجب حفظ عزّتهم وحيثيّتهم الاجتماعيّة ليست خارجة عن دائرة «الكفاف»، ولذلك نرى أحياناً في هذه الثقافة الدينيّة أنّ ميزان استهلاك بعض الأشخاص الذين يملكون مكانة اجتماعيّة خاصّة يتغيّر بما يتناسب مع زمانهم وعرفهم.
ونقرأ عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام:
«إنّ أهل الضعف من مواليّ يحبّون أن أجلس على اللبود وألبس الخشن وليس يحتمل الزمان ذلك» [٦].
ج) المصارف غير القيميّة
الأوّل: الحاجات النابعة من الأهواء
إنّ النظام الاقتصادي الرأسمالي يرى بأنّ قسماً مهمّاً من حياة الناس رهن لحاجاتهم النابعة من شهواتهم وأهوائهم النفسانيّة، ومن هذه الجهة يعمل الرأسماليون على تحرك أميال وغرائز الأفراد
[١]. انظر: نفحات الولاية، ج ٣، ص ٣٤٦- ٣٤٧.
[٢]. انظر: الكافي، ج ٢، ص ١٤٠، ح ٣.
[٣]. نهج البلاغة، الخطبة ٤٥.
[٤]. غرر الحكم، ح ٩٢٢٢.
[٥]. كنز العمال، ج ١١، ص ٩٢، ح ٣٠٧٥٢.
[٦]. مكارم الاخلاق، ص ٩٨؛ بحارالانوار، ج ٧٦، ص ٣٠٩، ح ٢٣. وللمزيد من الاطلاع انظر: بحث «التنمية الاقتصاديّة من الأهداف المهمّة» في هذا الكتاب.